واحدة ، ولو ابتدأ أحدهما دون الثاني وانتهيا معا وجد الثاني قد قطع أقلّ من الأوّل ، ولو ابتدأ معه بطيء وانتهيا معا وجد البطيء قد قطع أقلّ ويقطع بتلك السرعة في نصف الزمان نصف المسافة ، فإذن بين ابتداء المتحرّك المذكور وانتهائه إمكان قطع تلك المسافة بسرعة معيّنة وإمكان آخر أقلّ من ذلك الإمكان ، فيكون الإمكان قابلا للقسمة فهو موجود ، وكلّ قابل للقسمة فهو إمّا كمّ أو ذو كمّ ، فذلك الإمكان إمّا أن يكون كمّا أو يكون ذا كمّ « 1 » .
قال : فإن كان مقدار المادّة زادت بزيادته ، هذا خلف ، وكذا لهيئة قارّة أو لجسم « 2 » فهو لغير قارّة « 3 » .
أقول : لمّا بيّن أنّ الزمان مقدار لقبوله « 4 » القسمة شرع في بيان أنّه مقدار للحركة ، وذلك لأنّ الزمان إمّا أن يكون مقدارا للمادّة أو للهيئة القارّة أو للجسم أو للهيئة الغير القارّة « 5 » ، والكلّ باطل إلّا الأخير .
وبيان بطلان الأوّل : أنّ المقدار كلّما ازداد ازداد محلّه فيه ، فلو كان الزمان مقدارا للمادّة لوجب أن يكون كلّما كان أطول كانت المادّة أكبر ، فكلّما « 6 » ازدادت المادّة حركة ازدادت عظما ، هذا خلف .
هامش
( 1 ) انظر النجاة : 115 ، المباحث المشرقيّة 1 : 768 ، شرح المقاصد 2 : 184 ، درّة التاج : 536 .
( 2 ) في « ف » « أ » : ( الجسم ) .
( 3 ) في « س » : ( قار ) .
( 4 ) في « ج » « ر » « ف » : ( لقبول ) .
( 5 ) في « ر » « ف » : ( غير القارّة ) ، وفي « ب » : ( الغير قارة ) .
( 6 ) في « ب » « ر » « س » : ( وكلّما ) .