وأمّا الذي لا يستوفي فيه « 1 » الجزئيّات فمثاله : الإنسان والفرس والحمار والجمل والثور « 2 » يحرّك عند المضغ فكّها الأسفل فيكون كلّ حيوان كذلك ، وهذا غير صحيح ، فإنّ التمساح لا يحرّك فكّه الأسفل عند المضغ بل الأعلى ، فقد بطل الاستقراء .
[ التمثيل ]
قال : والثالث التمثيل إن كان للعام وإلّا فمن الأوّل ولا يفيدان العلم .
أقول : الثالث : هو الاستدلال بأحد المتساويين على الآخر وهو على قسمين :
الأوّل : أن يستدلّ بثبوت الحكم للمساوي على المساوي لأجل معنى مشترك بينهما ، وهذا من قبيل القياس « 3 » كما نقول : كلّ إنسان ناطق ، وكلّ ناطق ضاحك ، فالاستدلال هاهنا بثبوت الضحك للناطق يستلزم ثبوته للإنسان .
الثاني : أن يستدلّ بثبوت الحكم للجزئي على ثبوته للجزئي الآخر لأجل معنى مشترك بينهما ، وهذا هو التمثيل وهو القياس في عرف الفقهاء « 4 » ، ولا بدّ فيه من أركان أربعة : الأصل والفرع والحكم والعلّة . مثاله أن تقول : السماء محدثة لأنّ
هامش
( 1 ) قوله : ( فيه ) لم يرد في « د » « ر » .
( 2 ) ( والثور ) لم ترد في « ف » ، وفي « ب » : ( البقر ) .
( 3 ) قلت : كيف يكون من قبيل القياس ، وقد جعل القياس الاستدلال بالعام على الخاص ، وهذا ليس كذلك .
( 4 ) انظر الأحكام لابن حزم الأندلسي 1 : 44 .