يصدق لا شيء من الضاحك بباك بالضرورة ما دام ضاحكا لا دائما ، وكلّ إنسان ضاحك بالضرورة الوقتيّة مع كذب السلب ، وإذا لم ينتج أخصّ الاختلاطات لم ينتج الأعمّ فهذا هو الكلام المختصر في ضوابط الأشكال وشرائطها بحسب الكمّ والكيف والجهة ، وأمّا الاستقصاء في ذلك فقد ذكرناه في كتبنا المنطقيّة « 1 » .
[ الاستقراء ]
قال : والثاني الاستقراء « 2 » .
أقول : أراد بالثاني الاستدلال بالخاصّ على العامّ ويسمّى الاستقراء ، لأنّ المستقرئ يتبع جزء جزء « 3 » كما يتبع القاصد القرى قرية فقرية ، وهو لا يفيد اليقين لاحتمال أن يكون بعض الجزئيّات على خلاف ما استقرأ ، فلا يلزم ثبوت الحكم الكلّيّ ، اللهمّ إلّا أن تكون الجزئيّات بأسرها محصورة فيكون حينئذ « 4 » مفيدا لليقين ويسمّى هذا بالقياس المقسم « 5 » . مثاله : الحيوان إمّا ناطق وإمّا صامت ، وكلّ ناطق حسّاس ، وكلّ صامت حسّاس ، فكلّ حيوان حسّاس .
هامش
( 1 ) انظر الأسرار الخفيّة في العلوم العقليّة للمصنّف : 120 .
( 2 ) تقدّم في ص 99 أنّ طرق الاستدلال ثلاثة أوّلها القياس وتقدّم تفصيله وهذا الاستقراء وبعده التمثيل .
( 3 ) في « ج » « ر » « ف » : ( جزئيّا جزئيّا ) .
( 4 ) في « د » : ( فحينئذ يكون ) بتقديم وتأخير .
( 5 ) في « د » : ( المنقسم ) .