وأما صاحب مختصر مجمع البيان فقد أستدل بقضية خلق آدم عليه السّلام من لا شيء ، على إمكان البعث والإعادة ، حيث جاء فيه : ( فالدليل على صحة البعث أنا خلقنا أصلكم وهو آدم من تراب ، فمن قدر أن يصير التراب بشرا سويا قادر على أن يحيى العظام ويعيد الأموات ) . « 1 »
المجموعة الخامسة : الآيات الدالة على إعادة الطاقة بعد فنائها
قال الله تعالى :
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ
، « 2 » وقوله تعالى :
أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ * أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ * نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ
. « 3 »
لقد جاء في التفسير المنسوب للإمام الحسن العسكري عليه السّلام في خصوص تفسير الآية الأولى أنه قال : ( . . . فأراد الله من نبيه أن يجادل المبطل الذي قال كيف يجوز أن يبعث هذه العظام وهي رميم ؟ فقال الله : يحييها الذي أنشأها أول مرة ، أفيعجز من ابتدأه من لا شيء أن يعيده بعد أن يبلى ؟ بل ابتداؤه أصعب عندكم من إعادته ، ثم قال : الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا ، فإذا أنتم منه توقدون ، أي إذا كان في الشجر الأخضر الرطب ، ثم يستخرجها فعرفكم أنه على إعادة ما يلي أقدر . . . ) . « 4 »
وأمّا في خصوص بيان نوع الشجر الذي يتخذ منه الزناد ، فقد جاء فيه إنّه نوع خاص لا كل شجر ، يعرف إحداهما بشجر المرخ ، والآخر بشجر العفار ، كما جاء ذلك في تفاسير القرآن الكريم ، كتفسير الأصفى ، ومجمع البيان ، وتفسير القمي :
( الشجر وهو المرخ والعفار ، شجران يتخذ منهما الزناد . . . ) ، « 5 » واستشهد السيد عبد الحسين دستغيب بهذا المشهد على إمكان إعادة الأموات ، كما جاء ذلك في كتابه
هامش
( 1 ) . تفسير مختصر مجمع البيان ، ج 2 ، ص 352
( 2 ) . يس ، 79 ، 80
( 3 ) . الواقعة ، 71 - 73
( 4 ) . نقلا عن : التفسير المنسوب للإمام الحسن العسكري عليه السّلام ، ص 528 .
( 5 ) . التفسير المنسوب للإمام الحسن العسكري عليه السّلام ، ص 528