ثانيا : فيما يتعلق بنتائج الفصل الثاني الذي تعلق البحث فيه عن إثبات ضرورة المعاد الجسماني ، وإمكانه في عالم الآخرة ، فإنّ الثابت لنا فيه أنّ ما طرحه القرآن الكريم من أدلة في خصوص ذلك ثابتة بلا شبهة ، وبلا إشكال ، خصوصا ما جاء به من آيات شريفة في إثبات ضرورته ووجوبه ، من باب الوفاء بالوعد من طرفه تعالى ؛ لأن مقتضى حكمته وعدله يوجب ذلك ، وباعتبارنا باحثين ومحققين لهذه الرسالة في خصوص البحث عن كيفيته ، قمنا بتقرير ما جاء به من أدلة تتناسب مع صفاته الكمالية ، على أساس القياس المنطقي والبرهان العقلي ، وقد اخترنا من جملة الأدلة المطروحة في هذا الباب ثلاثة منها ؛ لإحكامها وثبوتها وقلّة الإشكال عليها ، وتركنا الباقي بعد ذكر فهرس عنها في بداية البحث ، وأما ما يتعلق بإمكان المعاد الجسماني ، فقد قمنا على أساس التأمل والتدبر بمجموعة الآيات الدالة على ذلك ، بتقسيم البحث إلى قسمين يتعلق أحدهما بدراسة أدلة الإمكان الذاتي ، والآخر يتعلق بدراسة أدلة الإمكان الوقوعي ، وقد ثبت لنا في الأمرين عدم وجود المانع من ذلك ، خصوصا وأنّ أدلة إمكان الوقوع في الوقت الذي تثبت هذا الأمر تحكي معها جهة أخرى ، وهي كون المعاد في اليوم الآخر يكون بكيفية جسمانية وروحانية معا ، كما تقدم البحث عنه ، فلا يوجد إشكال في القرآن الكريم حول طرحه لمسألة المعاد وكونه بكيفية جسمانية ، نعم توجد مجموعة آيات ذكرها ملا صدرا تبيّن أن القرآن الكريم يحكي بكون مجموعة من الناس لهم درجة من القرب المعنوي وكون معادهم فيها روحانيا ؛ لكي يتناسب والهدف المنشود لهم .
ثالثا : فيما يتعلق بنتائج الفصل الثالث الذي تناولنا البحث فيه عن وجهة نظر أبي حامد محمد الغزالي في المعاد الجسماني ، ومن خلال دراسة لمجموعة المسائل في هذا الفصل كما مرّ ذكرها في الرسالة ، ثبت لنا أنّ الغزالي في الغالب كان متبعا للمنهج والأسلوب الذوقي الصوفي ، في أبحاثه وتحقيقاته ، خصوصا في الفترة الأخيرة من حياته ، ولكن في خصوص هذه المسألة المطروحة لم يبحثها كثيرا ، بل أشار إليها
المعاد الجسماني — صفحة 264
مساهمون: شاكر الساعدي
ص٢٦٤