تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
إحداهما : إنّ أصل الاعتقاد بها أمر فطري . ثانيهما : هو تدخل السماء عن طريق بعث الأنبياء والرسل والمبلغين إلى كافة الناس لعموم قوله تعالى :
إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ
. « 1 » 3 . وأما ما يتعلق ببيان حقيقة الإنسان المقصود بالخطابات والتكاليف الإلهية ، فإن الموافق للدليل العقلي والنقلي ، هو ما ذهب إليه الفلاسفة وبعض المفسرين وبعض المتكلمين من أهل التحقيق ، من أنها حقيقة جوهرية مجردة لا تفسد بفساد البدن وخرابه بعد قطع علاقة الروح منه ، وأما ما ذهب ألية بعض المحدثين كصاحب بحار الأنوار ، وبعض المتكلمين من علماء الإسلام ، بكونها حقيقة مادية جسمانية كثيفة أو لطيفة ، فإنها لا يمكن لها الدوام والبقاء وعدم الفساد ، وإن قال صاحب البحار ببقائها عن طريق تعلقها ببدن مثلي نوراني في عالم البرزخ ، ولكن لا دليل عقلي ولا نقلي على ذلك ، في الوقت الذي يؤدي بعض هذه الأقوال إلى نفي وجود عالم البرزخ بين عالم الدنيا وعالم الآخرة ، كالقائلين بكون المعاد جسمانيا فقط . 4 . وأما بالنسبة لمجموعة الأصول الموضوعية التي قدمنا البحث عنها في هذه الرسالة ، فإنها كانت نتيجة لبحث طويل حول إثباتها ، في الوقت الذي كانت تمثل حصيلة ما توصل إليه الفكر البشري في إثبات بعض المسائل ، ونحن باعتبار ذكرنا لها فإنا من جملة المؤمنين بها على أساس ما قدم من دليل عليها في محله ، لتشكل مبادئ أولية في بحثنا هذا . 5 . وأما ما تقدم البحث فيه عن اختلاف خصائص عالم الدنيا عن عالم الآخرة ، باعتبار أنّ كل واحد منهما عالم مستقل بذاته له قوانينه وشرائطه الخاصة به ، فإن ما ذكره صدر المتألهين في التفريق بينهما لا أشكال فيه ، أنّه ثابت بالأدلة النقلية والعقلية ، وإلّا عدّ عالم الآخرة دنيا أخرى ، وليس هو كذلك .
هامش
( 1 ) . فاطر ، 24
المعاد الجسماني — صفحة 263 | شاكر الساعدي