تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
ثم الواحد الذي لا قسمة له كيف يعقل ؟ والحد من جهة ما هو حدّ واحد ، فكيف يعقل من جهة وحدته ؟ والفصول المجرّدة لا تنقسم بالفصول ، والأجناس المجرّدة التي ليس لها أجناس ، وصورة المعقولات التي لا قسمة لها إلى مبادئ حدود كيف تعقل ؟ وقد بان واتضح أن المعقولات الحقيقية لا تحل جسما من الأجسام ولا تقبلها صورة متقررة في مادة جسم ) . « 1 » وقد لخص الشيخ حسن زاده آملي في كتابه الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة ، البرهان الأول المنقول في الشفاء بعبارة مختصرة قال فيها : ( وعصارة البرهان : أن الصور المعقولة بسيطة مفارقة ، ووعاء المفارق مفارق ، وأخصر من هذه أن تقول : وعاء العلم مجرّد لأنه مجرّد ، أو تقول : العلم بسيط فمدركه بسيط ) . « 2 » وكيفما كان فإن مسألة تجرّد النفس الناطقة مما نطق به الشرع والعقل ، فلا يحتاج إلى مزيد بحث ، ولكن الذي يهمنا هنا هو الإشارة إلى أن البراهين التي طرحها الشيخ الرئيس كان محورها التجرد العقلي للنفس الإنسانية دون المراتب الأخرى ، ونترك التفصيل إلى الطالب له ، فليراجع كتبه . « 3 »

7 . موقف الشيخ من نظرية الشرع في المعاد الجسماني

مما تقدم تبيّن لنا أن الكيفية التي انتهى إليها الشيخ الرئيس في طبيعة المعاد يوم القيامة ، هي بنفس الكيفية التي جاء بها الشرع المقدس تصديقا منه به ، معتمدا في ذلك على مقدمة يقينية ، وهي تصديق خبر الصادق المصدق المعصوم عليه السّلام ، وباعتبار أن مجال الوحي الإلهي غير محدود في المعرفة ومحدودية مجال العقل ، كما بينا
هامش
( 1 ) . الشيخ الرئيس ابن سينا ، المبدأ والمعاد ، ط 1 ، ص 100 ، 101 ( 2 ) . حسن زاده آملي ، الحج البالغة على تجرد النفس الناطقة ، ص 87 ( 3 ) . راجع : كتاب النجاة ، ط 2 ، ص 174 - 177 ؛ الشيخ الرئيس ابن سينا ، كتاب النفس من الشفاء ، تحقيق آية الله حسن زاده آملي ، ص 288 - 294 ؛ مجموعة الرسائل الفلسفية ، ط مصر ، ص 80 - 84 ؛ رسالة فارسية في معرفة النفس ، تصحيح د . موسى عميد ، سنة 1371 ه ش . وغيرها .
المعاد الجسماني — صفحة 198 | شاكر الساعدي