تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
المسائل الضرورية التي يجب الاعتقاد بها ، بل أنّ مقتضى فطرة الإنسان توجب الإيمان بها ، ومن جهة أخرى ومن خلال محاولة جديدة في طرح البحث القرآني حولها ، يعني من خلال تشقيقه إلى البحث عن إمكانها الذاتي ، وإلى البحث عن إمكانها الوقوعي ، وقد تمّ إثباتهما بالنصوص الصريحة ولم يبق مجال لإنكارها إلا الجحد بها ، والخوض في الجدل الأعمى . ومن خلال بحثها عند محمد الغزالي فقد ثبت لنا أنّه يقول بالمعادين الروحاني والجسماني معا ، إلا أنّه في جانب البدن لا يشترط فيه أن يكون عين هذا البدن بالذات ، بل ليكن بدنا آخر من أي مادة كانت مدعيا فيه جواز ذلك على الشرع المقدّس كما سيأتي بيانه ، ولكننا نرى فيه لزوم القول بالتناسخ الباطل ، لأنه تناسخ ملكي لا ملكوتي ، والملكي لا فرق فيه سواء كان في الدنيا أو في الآخرة فلازمه لا ينفك عنه ، وهو تعلق نفسين ببدن واحد ، وهو باطل . وأما ما انتهى إليه الخواجة من بعث الروح والبدن ، وهو كون البدن المعاد عين هذا البدن ومخلوق من أجزاء البدن الأول الأصلية دون الفضليّة بحسب تعبيره ، ولكننا أيضا لم نقبل منه هذا الرأي ، فلذا قمنا بمناقشته فيه ، وسيأتي الكلام عنه مفصلا . بينما نجد الشيخ الرئيس قد انتهى فيه البحث العقلي إلى القول بالمعاد الروحاني ، والتعبد بالنظر الشرعي إلى القول بالمعاد الجسماني ، وقد اختاره على الأول بدعوى التصديق بخبر المخبر الصادق عليه السّلام ، وقد حملناه محملا حسنا بدل إلصاق التهمة به والازدراء بشخصيته والطعن فيه ما دام هناك مجال للحمل الحسن ، وإن كان الواجب عليه أن يحاول مرّات متعددة للبحث عن طريق يوصله إلى ما توصل إليه الشرع ؛ باعتبار التطابق بينهما . وأما البحث الصدرائي فيمكن قبوله فيما إذا وجدنا دليلا ثابتا يجوّز لنا تأويل أو حمل النصوص القرآنية والروائية الشريفة على ما يفهمه الفيلسوف من معنى الجسم ، وعندئذ يصبح ما جاء به ملا صدرا دليلا عقليا على إثبات المعاد الجسماني ،