هذا العالم إدراكا جزئيّا ، فيتصوّر ذاته مفارقة عن الدنيا ويتوهّم نفسه عين الإنسان المقبور « 1 » الذي على صورته ويجد بدنه مقبورا ويدرك الآلام الواصلة إليه على سبيل العقوبات الحسيّة « 2 » .
ولا تعتقد أنّ هذه الأمور التي يراها الإنسان بعد موته من أحوال القبر وأهوال البعث أمور موهومة لا وجود لها في الأعيان - كما زعمه بعض « 3 » المتشبثين بأخيال « 4 » الحكماء الغير الممعنين في أسرار الوحي والشريعة - ؛ فإنّ من كان معتقدا هذا « 5 » ، فهو كافر ضال في الحكمة ؛ بل أمور القيامة أقوى في الوجود « 6 » وأشدّ تحصّلا في التجوهر .
* * *
هامش
( 1 ) مش 2 : المصوّر .
( 2 ) چ : السّيئة .
( 3 ) چ : + الإسلاميين .
( 4 ) دا ، لك ، آس : أذيال / ظ جمع « خيل » ، ودر خيل نكتهاى است كه در ذيل وأذيال نيست .
( 5 ) لك : لهذا .
( 6 ) آس ( هامش ) : لتجرّدها عن المادّة التي هي مناط الضعف والقوّة والغيبة ، دون الصورة التي هي منشأ القوّة والفعليّة والحضور . وقد أقام المصنف - قدس سرّه - البرهان على أنّ شيئية الشيء وتحصّله وفعليّته بصورته لا بمادّته ، حتّى إنّ الشيء لو جرّد عن مادّته لتبقى هذيّته وشخصيّته بحالها ، والشيء شيء بالصورة لا بالمادّة ، لأنّه من جهة المادّة بالقوّة ومن جهة الصورة بالفعل . فافهم ! ( لمحرّرها . )