قال « النابغة »
وآب مضلّوه بعين خلية * وغودر بالجولان خرم ونائل
وقال تعالى :
أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
« 1 » ؟ أي صرنا مدفونين في الأرض وخفيت أشخاصنا .
والتأويل السادس : حمل الإضلال على الإضلال عن طريق الجنة . قالت المعتزلة : وهذه في الحقيقة ليست تأويلا ، بل حملا للفظ على ظاهره . فإن الآية تدل على أنه تعالى يضلهم ، وليس فيها دلالة على أنه عما ذا يضلهم ؟ فنحن نحملها على أنه تعالى يضلهم عن طريق الجنة . ثم حملوا كل ما في القرآن من هذا الجنس على هذا المحمل « 2 » وهو اختيار الجبائين . قال تعالى :
كُتِبَ عَلَيْهِ : أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ . فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ ، وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ
« 3 » أي يضله عن طريق الجنة .
والتأويل السابع : أن [ لا « 4 » ] تحمل الهمزة في لفظ الإضلال على التعدية ، بل على الوجدان . قال عمرو بن معدي كرب ، لبني سليم :
« قاتلناكم فما أجبناكم ، وهاجيناكم فما أفحمناكم ، وسألناكم فما أبخلناكم » :
أي ما وجدناكم جبناء ولا بخلاء ولا مفحمين . ويقال : أتيت أرض قوم فأعمرتها ، أي وجدتها عامرة .
هامش
( 1 ) سورة السجدة ، آية : 10 .
( 2 ) في مجمع البيان :كُتِبَ عَلَيْهِ : أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ . فَأَنَّهُ يُضِلُّهُمعناه : أنه يتبع كل شيطان .
كتب اللّه على ذلك الشيطان في اللوح المحفوظ : أنه يضل من تولاه . فكيف يتبع مثله ويعدل بقوله عمن دعاه إلى الرحمة . وقيل : معناه : كتب على الشيطان : أنه من تولاه أضله اللّه تعالى .
وقيل : معناه : كتب على المجادل بالباطل : أن من أتبعه ووالاه يضله عن الدين » .
وفي تفسير الكشاف : « ويتبع » في ذلك خطوات « كل شيطان » عات . علم من حاله وظهر وتبين أنه من جعله وليا له ، لم تثمر له ولايته إلا الإضلال عن طريق الجنة والهداية إلى النار . وما أرى رؤساء أهل الأهواء والبدع والحشوية ، المتلقبين بالإمامة في دين اللّه ، إلا داخلين تحت كل هذا دخولا أوليا . بل هم أشد الشياطين إضلالا وأقطعهم لطريق الحق ، حيث دونوا الضلال تدوينا ، ولقنوا أشياعهم تلقينا . . . الخ » .
( 3 ) سورة الحج ، آية : 4 .
( 4 ) زيادة .