عليكم » وهذا تصريح بأن هذه الأعمال أعمالنا ، لا أعمال اللّه . ثم قال :
« من وجد خيرا فليحمد اللّه » وهذا يدل على أنه تعالى خلق القدرة على الفعل ، وهدى العبد إليه ، ووضع الدلائل [ عليه « 1 » ] وأرشد إليه ، ومنع عنه أضداده . ثم قال : « ومن وجد غير ذلك ، فلا يلومن إلا نفسه » وهذا تصريح بأن المعاصي ليست من اللّه البتة .
الحجة السادسة عشر : ما روى هشام الدستواني قال : حدثنا قتادة عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن عياض بن حماد أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال ذات يوم في « 2 » خطبته « إلا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم ، مما علمني في يومي هذا : كل مال نحلت عبادي فهو حلال لهم ، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم . وإنهم أتاهم الشيطان فاحتالهم عن دينهم ، وحرم عليهم ما حللت لهم » وهذه الخطبة طويلة . والمقصود منها : أنه عليه الصلاة والسلام صرح بأنه تعالى خلق الخلق حنفاء على السلامة الأصلية وإن الشياطين هم الذين أضلوهم عن الحق . فمن قال : إن اللّه هو أصلهم عن الدين ، فقد « 3 » جاهر بتكذيب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في هذه الخطبة .
الحجة السابعة عشر : ما روى أبو هريرة [ رضي اللّه عنه « 4 » ] قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « يا أبا هريرة كن ورعا تكن أعبد الناس ، وكن قنعا تكن أشكر الناس ، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمنا ، وأحسن مجاورة من جاورك تكن مسلما » ووجه الاستدلال بهذا الخبر : أنه صلى اللّه عليه وسلّم حثه على الإتيان « 5 » بهذه الأفعال ، فلو كانت من خلق اللّه ، لصار هذا الحث والترغيب باطلا .
الحجة الثامنة عشر : عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم :
« من أحب أن يزحزح عن النار ، ويدخل الجنة فلتدركه منيته ، وهو مؤمن باللّه
هامش
( 1 ) من ( ل ) .
( 2 ) إذا ( م ) .
( 3 ) الذين قعد ( م ) .
( 4 ) من ( ل ) .
( 5 ) الإيمان ( م ) .