بما قضى اللّه . وثانيها : ما روى عبد الله بن عمر : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم كان يقول : « اللهم إني أسألك الصحة والعفة والأمانة وحسن الخلق والرضاء بالقدر » وثالثها : ما روى عبد الله بن شداد قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقول :
« اللهم رضني بقضائك ، وبارك لي في قدرك ، حتى لا أحب تأخير ما عجلت ولا تعجيل ما أخرت » ورابعها : إن من مشاهير الأخبار الربانية : أنه صلى اللّه عليه وسلّم :
حكى عن رب العزة أنه يقول : « ومن لم يرض بقضائي ، فليطلب رب سواي » .
وأما الآثار فكثيرة : أحدها : قال أبو الدرداء : « المروءة أربع خلال :
الصبر للحكم ، والرضاء بالقدر ، والإخلاص في التوكل ، والاستسلام للموت » وعنه أيضا أنه قال : « إن اللّه إذا قضى قضاء ، أحب أن يرضى بقضائه » وثانيها : عن عمران بن حصين أنه قال : ثلاث يدرك بهن العبد رغائب الدنيا والآخرة : « الصبر عند البلاء ، والرضا بالقدر ، والدعاء في الرخاء » وثالثها : روى محمد بن كعب : أن موسى عليه السلام قال : « أي ربي أي خلقك أعظم ذنبا ؟ » قال : « الذي يتهمني » قال : « أي ربي ، وهل يتهمك أحد ؟ » قال : « نعم الذي يستخيرني ولا يرضى بقضائي » ورابعها : قيل فيما أوحي اللّه تعالى إلى داود عليه السلام : « يا داود إنك لن تلقاني بعمل هو أرضى لي عنك ، ولا أحط لوزرك من الرضا بقضائي » .
فثبت بهذه الوجوه : أنه لو كان الكفر بقضاء اللّه لكان الرضا به واجبا .
وأما بيان أنه لا يجوز الرضا بالكفر والعصيان : فهذا أيضا مجمع عليه بين الأمة . ثم الدليل عليه : القرآن والخبر .
أما القرآن : فهو أن الظالم يجب لعنه . لقوله تعالى :
أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
« 1 » وذلك ينافي وجوب الرضا بظلمه . وأيضا : فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب بأقصى الوجوه . وذلك يمنع من وجوب حصول الرضا بالكفر والفسق .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، آية : 44 .