اعلم : أن كل ما ورد من الأخبار ، من الأمر والنهي ، والمدح والذم ، والثواب والعقاب ، والترغيب والترهيب ، فالقوم يحتجون به . وتقريره على الوجه المذكور في الدلائل القرآنية .
ثم بعد هذا يتمسكون بوجوه أخرى : الحجة الأولى : لو كان الكفر والفسق حاصلا بتخليق اللّه تعالى وقضائه ، لوجب الرضا به . لكن الرضا به لا يجوز ، فوجب أن لا يكون بتخليق اللّه ولا بقضائه . بيان الملازمة :
إن كل ما كان بقضاء اللّه ، فإنه يجب الرضا به فذلك مجمع عليه بين الأمة . ثم نقول : الدليل عليه أيضا : القرآن والخبر والأثر .
أما القرآن : فقوله تعالى :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
« 1 » وأما الأخبار فكثيرة : أحدها : ما روى سعد بن مالك قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « من سعادة ابن آدم استخارة اللّه ، ومن سعادة ابن آدم رضاه بما قضى اللّه ، ومن شقاوة ابن آدم تركه استخارة اللّه ، ومن شقاوة ابن آدم سخطه
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب ، آية : 36 .