وقد يعطي كثيرا مما منع اللّه منه . وهو خلاف الحديث .
الحجة السادسة والعشرون : عن معاذ بن جبل أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال :
« ألا أعلمك كلمات تقولهن ؟ اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك » وجه الاستدلال : أن هذه الإعانة . إن كان المراد منها الإقدار والتمكين وإزاحة الأعذار ، فالكل قد جعله اللّه ، فلا فائدة في طلبه بالدعاء . وإن كان المراد شيئا آخر . فهو المطلوب .
الحجة السابعة والعشرون : عن معاذ بن جبل أنه قال للنبي صلى اللّه عليه وسلّم :
أخبرني بعمل يدخلني الجنة . فقال : « إنه ليسير على من يسره اللّه عليه » وجه الاستدلال : أن النص دل على أن التيسير الصادر من اللّه تعالى ، يلزمه « 1 » اليسر في العمل ، وحيث لا يحصل اليسر في العمل ، علمنا : أنه لم يحصل التيسير من اللّه . استدلالا بعدم اللازم لعدم الملزوم . ثم إن التيسير بمعنى الإقدار وخلق العقل وإزاحة الأعذار : حاصل للكل ، فوجب أن يكون المراد بهذا التيسير « 2 » المذكور هاهنا : شيء آخر . وذلك بخلق الدواعي إلى الطاعات ، وخلق الصوارف عن أضدادها . وهو المطلوب .
الحجة الثامنة والعشرون : الخبر المشهور عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم . أنه قال :
« ما من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن . إن شاء أن يقيمه أقامه ، وإن شاء أن يزيغه أزاغه » وكان يقول : « يا مقلب القلوب . ثبت قلبي على دينك » - « والميزان بيد الرحمن يرفع ويخفض » وعن جابر بن عبد الله قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم كثيرا ما « 3 » يقول : « يا مقلب القلوب ، ثبت قلبي على دينك ، فقيل له يا رسول اللّه : أتخاف علينا ، وقد آمنا بك ، وبما جئت به ؟ فقال :
« إن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها هكذا » وأشار إلى السبابة والوسطى ، يحركهما .
هامش
( 1 ) فإنه يلزمه ( م ) .
( 2 ) التفسير ( م ) .
( 3 ) لكثير أن ( م ) .