تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
فثبت : أنه تعالى لو كان مسمى بالشيء ، لكانت هذه الآية كذبا . ولما بطل ذلك علمنا أنه تعالى غير مسمى بهذا الاسم . الثالث : قوله تعالى :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها
« 1 » دل هذا النص : على أنه يجب أن يدعى اللّه بالأسماء الحسنة . ولو كان لفظ « الشيء » واقعا على اللّه ، لجاز أن يدعى اللّه بهذا الاسم . لكن هذا الاسم ليس من الأسماء الحسنى . فإنه كونه شيئا ، لا يدل على صفة من صفات الكمال والجلال . فجواز دعوة اللّه بهذا الاسم ينافي ما دل عليه قوله :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها
. فثبت بهذه الوجوه الثلاثة : أنه تعالى لا يطلق عليه اسم الشيء ، فلم يلزم كون هذه الآية مخصوصة . قالوا : وليس لكم أن تقولوا : الدليل على أنه تعالى مسمى بالشيء . قوله تعالى :
قُلْ : أَيُّ شَيْءٍ : أَكْبَرُ شَهادَةً ؟ قُلِ : اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
« 2 » وأيضا : قوله تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
« 3 » استثنى وجهه عن الشيء . والمستثنى يجب أن يكون داخلا تحت المستثنى منه . قالوا : لأن قوله تعالى :
قُلْ : أَيُّ شَيْءٍ : أَكْبَرُ شَهادَةً ؟
سؤال وجوابه : ما جاء في قوله :
قُلِ : اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
فإنها جملة تامة مستقلة بنفسها ، لا تعلق لها بما قبلها . فلم تدل هذه الآية على أنه تعالى مسمى بالشيء . أما قوله :
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ »
فظاهر هذه الآية يقتضي أن يصير كل شيء هالكا إلا وجه اللّه . وذلك محال . لأن الوجه هو العضو المخصوص ، وذلك على اللّه محال . ولأن بتقدير أن يكون جسما ، فظاهر الآية يقتضي أنه بقي ، ولا يبقى منه إلا الوجه . وذلك محال . فثبت : أنه لا يمكن إجراء هذه الآية على ظاهرها ، فلا بد من تأويلها ،
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، آية : 180 . ( 2 ) سورة الأنعام ، آية : 19 . ( 3 ) آخر القصص .