الحجة الثالثة عشر : إنه تعالى عالم بجميع الجزئيات ، وما علم اللّه تعالى وقوعه فهو واجب الوقوع ، وما علم عدمه فهو ممتنع الوقوع [ لأن العلم بالوقوع يناقضه عدم الوقوع « 1 » ] والجمع بين النقيضين : محال [ ولما كان العلم بالوقوع حاصلا ، كان اللاوقوع الذي هو نقيضه ممتنعا ، محالا « 2 » ] والممتنع المحال لا قدرة عليه .
ويمكن إيراد هذه الحجة على طريق آخر .
ويقال : اللّه تعالى . إما أن يكون [ عالما بالجزئيات ، وإما أن لا يكون .
فإن كان الأول كان الجبر لازما . وإذا ثبت « 3 » ] الجبر . بطل القول بالتكليف والنبوة - على ما سيأتي تقريره - وإن لم يكن عالما بالجزئيات كان القول ببطلان التكليف والنبوة ألزم .
الحجة الرابعة عشر : إنه تعالى أخبر عن كفر الكفرة ، فلو لم يوجد ذلك الكفر لانقلب خبر اللّه تعالى كذبا [ وهو محال « 4 » ] والمفضي إلى المحال : محال ، فكان [ عدم صدور الكفر عنهم محالا فكان ] « 5 » صدور الكفر عنهم واجبا .
فكان الجبر لازما .
الحجة الخامسة عشر : القضايا إما واجبة أو ممتنعة أو ممكنة . أما الواجب والممتنع فلا قدرة عليه البتة ، وأما الممكن فإما أن يعتبر في الماضي أو في الحال أو في المستقبل . أما في الماضي وفي الحال : فأحد الجانبين واقع . والواقع لا قدرة عليه . وأما في المستقبل فنقول : إنا إذا قلنا : إن المطر سينزل غدا ، ولا ينزل غدا . فأحد النقيضين لا محالة [ واقع واجب « 6 » ] وإلا لخلت القضية عن النفي والإثبات معا ، وهو محال . وإذا ثبت هذا فنقول : إما أن يكون الحق
هامش
( 1 ) من ( ل ) ، ( طا ) .
( 2 ) سقط ( ت ) وفي ( ط ) ممتنعا لا فاله .
( 3 ) سقط ( ت ) .
( 4 ) سقط ( ل ) ، ( طا ) .
( 5 ) من ( ل ) ، ( طا ) .
( 6 ) سقط ( ل ) ، ( طا ) .