تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
تكون موجودة . والأول باطل . لأن قوة الإدراك والفهم تشير إلى كل واحد من تلك الصور ، وتميز بينها وبين غيرها . وربما بلغ ذلك التخيل ، إلى أن يصير كالأمر المشاهد المحسوس ، بسبب قوته . ومعلوم : أن العدم المحض والنفي الصرف ، لا يكون كذلك . فثبت : أن هذه الصور الخيالية : موجودة . ولما علمنا بالضرورة : أنها ليست موجودة في الأعيان ، ثبت أنها موجودة في الأذهان . فنقول : محل هذه الصورة ، إما أن يكون جسما ، أو حالا في الجسم ، أو لا جسم ولا حالا في الجسم . والقسمان الأولان باطلان . لأن صورة البحر والجبل والشموس والأقمار : صورا عظيمة ، والدماغ : جسم صغير . وانطباع الصور العظيمة في المحل الصغير : محال في بديهة العقل . ولما بطل ذلك ، ثبت : أن محل هذه الصور الخيالية موجودة ، ليس بجسم ولا بجسماني . وذلك هو المطلوب » هذا تقرير هذا الدليل « 1 » واعلم : أن هذا الوجه ، لا شك أنه أخف مئونة من الدلائل المتقدمة . لأن هذا الدليل ، مبني على أن إدراك هذه الصور الخيالية ، يستدعي انطباعها في العالم . وهذه المقدمة فيها أبحاث : الأول : إن جوهر النفس إذا كان مجردا عن الحجمية والمقدار ، امتنع كونها محلا للمقدار والشكل . وذلك لأنه إذا كان جوهرا مجردا عن الحجمية ، والمقدار ، كان [ واحد « 2 » ] مبرأ عن القسمة والتركب ، وإذا كان كذلك ، فالمحل الذي تحل فيه صورة زاوية من زوايا ذلك المتخيل ، هو الذي بعينه الذي تحل فيه صورة الزاوية الثانية من ذلك المتخيل . وإذا كانت الصورة بأسرها مرتسمة في محل واحد ، فحينئذ لا يحصل امتياز جانب عن جانب في ذلك الإدراك ، وإذا لم يحصل هذا الامتياز ، امتنع إدراك « 3 » الشكل والأضلاع في الجوانب « 4 »
هامش
( 1 ) الكلام ( م ) . ( 2 ) سقط ( طا ، ل ) . ( 3 ) امتياز ( ل ) . ( 4 ) والجوانب ( ل ) .