تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣

الفصل الثاني في حكاية دلائل القائلين بأن النفس يجب أن تكون جوهرا جسمانيا

وقبل الخوض في المقصود لا بد من تقديم مقدمة . وهي : إن العلوم على قسمين : منها بديهية . ومنها : كسبية . والكسبيات موقوفة على البديهيات ، إذ لو كان كل علم كسبيا ، لزم إما الدور ، وإما التسلسل . وهما محالان . لأن الموقوف على المحال : محال . فوجب أن لا يحصل شيء من العلوم أصلا . فثبت : أن القول بأن جميع العلوم كسبية ، يوجب القول بنفي العلوم أصلا ، وما أفضى إثباته إلى نفيه ، كان إثباته باطلا . فثبت : أن الاعتراف بحصول العلم ، يوجب الاعتراف بحصول العلم البديهي ، وإذا ثبت هذا فنقول : إنه لا معنى للعلم البديهي ، إلا العلم الذي تحكم بصحته فطرة عقول العقلاء ، من غير حاجة فيه إلى بحث ونظر وتأمل . إذا عرفت هذه المقدمة ، فنقول : الذي يدل على أن النفس جسم مخصوص وجوه : الحجة الأولى : إن العلم بصفات النفس : بديهي ، ومتى كان كذلك « 1 »
هامش
( 1 ) ومتى كان العلم بالصفة بديهيا ، كان العلم بالذات بديهيا ( ط ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 43 | فخر الدين الرازي