تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
الأعضاء بسبب استيلاء الأخلاط الغليظة عليها ، وخرجت عن قبول تلك الآثار « 1 » فارق الروح والبدن ، وانفصل إلى عالم الأرواح . ثم قال أصحاب هذا القول : « هذا القول أولى من غيره ، لأنه لما لم يكن هذا الجسم من جنس الأجسام التي تولدت الأعضاء منها ، لا جرم صح القول بأنه لا يلزم من وقوع الذوبان والتحلل في البدن ، وقوع الذوبان والتحلل في هذا الجسم الشريف ، بل يكون باقيا بحالة واحدة من أول العمر إلى آخره . وأيضا : فلما كان جسما ، صح عليه المجيء والذهاب والرجوع . وآيات القرآن ناطقة بهذه الأحوال « 2 » قال اللّه تعالى :
ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ
« 3 » وقال :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ، ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ
« 4 » والقول السابع : إن الإنسان عبارة عن أجزاء أصلية باقية من أول العمر إلى آخره ، مصونة عن التبدل والتغير ، والفرق بين هذا القول وبين ما قبله : أن في القول الذي قبله « 5 » كان الجسم الذي هو عبارة عن النفس جسما مخالفا بالماهية للجسم الذي تولّد عنه البدن ، وفي هذا القول ليس كذلك . والقول الثامن : إن الإنسان عبارة عن الأعضاء الرئيسية التي لا يمكن بقاء الحياة مع فقدانها . فهذا كله تفصيل قول من يقول : إن الإنسان عبارة عن جسم مشابك لهذا البدن . وأما القسم الثاني من الأقسام المذكورة في أول هذا التقسيم . وهو أن يقال : إن الإنسان عبارة عن [ عرض حال في الجسم ، فهذا لا يقول به عاقل ، لأن كل إنسان يجد من نفسه علما ضروريا ، بأنه جوهر قائم بنفسه ،
هامش
( 1 ) الأخلاط ( م ) ( 2 ) بذلك ( م ) ( 3 ) الأنعام 62 ( 4 ) الفجر 27 - 28 ( 5 ) الأول ( م )