الفصل الرابع في تتبع هذه المذاهب ونحن نرتبها على مسائل :
المسألة الأولى : اعلم : أن الأقوال الأربعة المبنية على أن هذه الحركات :
طبعية ، قد سلف إبطالها .
وأما القول الخامس : وهو أنها إرادية ، إلا أنه ليس للأفلاك في تلك الحركات غرض معين . فاعلم : أن هذا بناء على أن القادر يمكنه أن يفعل فعلا معينا ، لا لغرض أصلا . والكلام المستقصى في إبطاله [ قد سبق « 1 » ] في باب « الدواعي والصوارف « 2 » » ولا بأس بإعادة بعضها فنقول : هذا باطل من وجهين :
الأول : إنها إذا كانت متساوية بالنسبة إلى ذلك الفاعل ، كان إقدامه على البعض دون البعض : رجحانا لأحد طرفي الممكن على الآخر ، لا لمرجح . وهو محال .
الثاني : أن بتقدير أن يكون ذلك جائزا ، إلا أنه أمر اتفاقي . والأمور الاتفاقية ، لا تكون دائمة ولا أكثرية [ فوجب أن لا تكون هذه الحركات دائمة ولا أكثرية « 3 » ] فإن قيل : الحركات العبثية كثيرة . مثل : عبث الإنسان بشعرة
هامش
( 1 ) سقط ( ط ) ، ( ل ) .
( 2 ) هو باب من الجزء الثالث من المطالب العالية .
( 3 ) سقط ( م ) ، ( ط ) .