تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧

الفصل الثالث في تعديد مذاهب الناس في السبب الموجب ، لكون الفلك متحركا بالاستدارة

الناس فريقان : منهم من يقول : إنه يتحرك حركة مستديرة على سبيل الطبيعية . ومنهم من يقول : إنه يتحرك حركة مستديرة بالقصد والإرادة . أما الذاهبون إلى القول الأول . فقد ذكروا فيه وجوها كثيرة . فالقول الأول قول من يقول : ثبت بالدليل وجود خلاء خارج العالم ، لا نهاية له . والجسم الثقيل الذي لا علاقة فوقه ، ولا دعامة تحته ينزل . والجسم النازل بهذه الصفة ، لا بد وأن يستدير على نفسه حال نزوله . فسبب كون الفلك متحركا بالاستدارة ، هذا المعنى . واعلم : أن بناء هذا المذهب على مقدمات : إحداها : إثبات الخلاء . وأنه لا نهاية له خارج العالم . وقد عرفت الكلام فيه . والثانية : إن أجرام الأفلاك ثقيلة . وقد دللنا فيما تقدم على فساد هذا الرأي . والثالثة : إنا قد بينا : أن الخلاء المتشابه الذي لا نهاية له ، لا يتميز فيه جانب عن جانب بشيء من الخواص ، فلم يكن كون بعضها فوقا ، وبعضها تحتا ، أولى من العكس . وإذا تساوت الجهات في جميع الصفات ، امتنع أن يقال : إن الفلك ينزل من جانب إلى جانب آخر نزولا أبديا .