تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
والبحث الثاني : إن القائلين بإثبات الجن والشياطين . يحتمل أن يذكروا فيه وجهين « 1 » : الأول : أن يقال : الجن أجسام هوائية ، تقدر على أن تتشكل بأشكال مختلفة ، وتقدر على أن تتولج في بواطن الحيوانات ، وتجري في منافذها الضيقة . ولا بعد فيه . فإن الهواء المستنشق يصل في الهواء « 2 » إلى أعماق الأعضاء . فكيف يبعد مثله من حيوان هوائي الذات . والثاني : أن يقال : إنها نفوس مجردة ، ليست أجساما ، ولا حالة في الأجسام . وعلى هذا التقدير فههنا احتمالات . الأول : أن يقال : إنها عالمة قادرة سامعة مبصرة ، من غير أن يكون لها حاجة في حصول هذه الصفات إلى آلات جسمانية . وتلك النفوس بنوعياتها « 3 » مخالفة للنفوس البشرية . والثاني : أن يقال : إنها تحتاج في كونها عالمة ، فاعلة إلى آلات جسمانية . إلا أن تلك الآلات جزء مخصوص من الهواء أو جزء « 4 » معين من كرة الأثير . وتبدد أجزاء تلك الأجسام وتحللها [ لا « 5 » ] يوجب موت تلك الأرواح . كما أن النفوس الإنسانية إنما تسمع وتبصر وتتفكر وتتخيل بواسطة أجسام لطيفة روحانية ، تتولد في القلب أو في الدماغ . ثم إن تلك الأجزاء تبدأ في التحلل والتفرق . ولم يلزم منه الطعن في كون الإنسان باقيا ، فكذا هاهنا . الثالث : أن يقال : إن النفوس الناطقة التي فارقت أبدانها « 6 » وبقيت دهرا داهرا ، وزمانا طويلا في إشراق المعارف القدسية . لا شك أنها قويت
هامش
( 1 ) وجوها [ الأصل ] . ( 2 ) الحال ( م ) . ( 3 ) بعينها ( م ) بنوعها ( ط ) . ( 4 ) وجزء ( ل ) . ( 5 ) من ( ل ) . ( 6 ) أجسامها ( م ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 317 | فخر الدين الرازي