العلوم - أفضل من السعادات البدنية . وكل دليل نذكره هناك ، فإنه يقوي هذا الدليل على كون النفس باقية .
الحجة العاشرة : ما ذكرنا : أن الإنسان يجب أن يكون مخلوقا للخير والراحة ، وإلا لكان إما أن يكون مخلوقا للشر والإيذاء ؛ أو لمحض العبث .
وكلاهما لا يليق بالحكيم الرحيم . فثبت : أنه مخلوق للخير والرحمة . ثم ذلك الخير والرحمة ، إما أن يكون حاصلا قبل الموت أو بعده ، والأول باطل ، لأن الدنيا مملوءة من الشرور والآفات والمكروهات والمخافات ، فوجب أن يكون محل تلك الخيرات ما بعد الموت ، وذلك يوجب القطع بأن النفس لا تموت بموت البدن .
الحجة الحادية عشر : إن الدلائل العقلية والنقلية متطابقة على أنه لا بد من البعث والقيامة . والقول [ بأن البعث والقيامة إنما يحصل لهذه الأبدان باطل . لأن ذلك لا يصح إلا مع القول « 1 » ] بإعادة المعدوم على ما بيناه : وهو محال . فوجب أن يحصل البعث والقيامة للنفس ، وذلك يقتضي إعادة المعدوم ، وهو محال . فثبت بما ذكرناه : أن القول ببقاء النفس بعد موت الجسد هو القول الصحيح .
الحجة الثانية عشر : الآيات والأخبار الكثيرة الدالة على أن النفس تبقى بعد موت الجسد « 2 » وقد سبق ذكرها [ واللّه أعلم « 3 » ] .
هامش
( 1 ) سقط ( م ) ، ( ط ) .
( 2 ) البدن ( م ) .
( 3 ) سقط ( م ) .