تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
[ فوجب أن لا تموت النفس بموت البدن « 1 » ] . الحجة السابعة في بيان أن النفس لا تموت بموت البدن : هو أن النفس لها قوتان : نظرية : وهي القوة التي باعتبارها تقوى على استفادة العلوم التصورية والتصديقية من عالم المجردات . وقوة عملية : وهي القوة التي باعتبارها تقوى على تدبير هذا البدن ، وعلى التصرف فيه . فأما القوة النظرية فهي غير مشروطة البتة بالبدن . وذلك لأن محل التصورات ليس إلا النفس . فإذا حصل في جوهر النفس استعداد لقبول تلك التصورات ، فاضت تلك التصورات عن العلل العالية على جوهر النفس وإذا حصل تصور الموضوع وتصور المحمول ، كان ذانك التصوران محال . يلزم من مجرد حصولها حصول التصديق . فحينئذ تحصل القضايا البديهية لا محالة . وإذا حصلت القضايا البديهية ، واتفق أن حصل فيها قضيتان مشتركتان في الحد الأوسط فحينئذ يكون حصول هاتين القضيتين في العقل ، موجبا لحصول العلم بتلك النتيجة . ثم إذا انضافت تلك النتيجة إلى نتيجة أخرى على الشرط المذكور ، حصلت نتيجة ثانية . وظاهر أن شيئا من هذه المراتب والدرجات لا يتوقف على اعتبار حال البدن وجودا وعدما . فثبت : أن النفس في قوتها النظرية غنية عن البدن ، وأما قوتها العملية فهي غنية أيضا عن البدن . وذلك لأن البدن محل لنفاذ تلك القدرة ، وما يكون محلا لنفاذ القدرة ، لا يكون علة لتلك القدرة . وأيضا : البدن قابل للتصرف [ عن النفس « 2 » ] فيمتنع أن يكون فاعلا في النفس ، لأن القابل من حيث إنه قابل ، لا يكون فاعلا . فثبت : أن النفس غنية في قوتها النظرية ، وفي قوتها العملية عن البدن . أما أنها غنية في ذاتها عن البدن ، فلأنا سنقيم الدلالة على أن المؤثر في وجود الجوهر المجرد ، يمتنع أن يكون جسما أو حالا في جسم . فثبت بهذا البيان
هامش
( 1 ) من ( ل ) . ( 2 ) من ( ل ) .