تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
حَياةٍ
« 1 » أي حياة عظيمة طويلة المدة ، فكذا هاهنا قوله :
لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
أي لمن كان له قلب كامل في قوة الإدراك ، عظيم الدرجة في الاستعداد والوقوف على عالم القدس . وأما قوله :
أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
: فهو إشارة إلى القسم الثاني ، وهو الذي يفتقر إلى الكسب والاستعانة بالغير ، وهذا من الأسرار التي عليها بناء علم المنطق . وقد لاح في درج هذه [ الآية « 2 » ] ولما كان القسم الأول نادرا جدا ، وكان الغالب هو القسم الثاني ، لا جرم أمر الكلّ في أكثر الآيات بالطلب والاكتساب فقال :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ ، فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها ، أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها
« 3 » . وقال صاحب المنطق : إن القسم الأول ، وإن كان غنيا عن الاستعانة بالمنطق ، إلا أنه نادر جدا ، والغلبة للقسم الثاني ، وكلهم محتاجون إلى المنطق . فانظر إلى هذه الأسرار العميقة ، كيف تجدها في الألفاظ القرآنية . الحجة الثالثة : الآيات الدالة على أن استحقاق الجزاء ليس إلا على ما في القلب من السعي . قال اللّه تعالى :
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ ، وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ
« 4 » وقال :
لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها ، وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ
« 5 » ثم بين في آية أخرى : أن محل التقوى ما هو ؟ فقال :
أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى
« 6 » . الحجة الرابعة : قوله تعالى :
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ ، كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
« 7 » ومعلوم : أن السمع والبصر ، لا فائدة فيهما إلّا بما يؤديانه إلى القلب ، فكان السؤال عنهما في الحقيقة : سؤالا عن القلب .
هامش
( 1 ) البقرة 96 . ( 2 ) من ( م ) . ( 3 ) الحج 46 . ( 4 ) البقرة 225 . ( 5 ) الحج 37 . ( 6 ) الحجرات 3 . ( 7 ) الإسراء 36 .