في الحركة في الكم ، وفي الحركة في الوضع .
ولنقرر هذا الكلام في الكيف ، ليظهر وجه الكلام فيه : فنقول : الجسم في أول ما يأخذ في الاسوداد . فهل حصل فيه شيء من السواد ، أو لم يحصل ؟
فإن لم يحصل ، فهو [ بعد « 1 » ] باقي على العدم الأصلي . وإن حصل فيه شيء ، فهل بقي من ذلك السواد شيء ، أو لم يبق ؟ فإن تم ولم يبق منه شيء ، فقد كان ذلك الحدوث والحصول واقعا دفعة . وإن بقي منه شيء ، فالذي وجد ، إن كان عين الذي بقي « 2 » فالشيء الواحد يصدق عليه : أنه وجد ، وأنه بعد لم يوجد . وذلك محال . وإن كان غيره ، فحينئذ الذي وجد ، فقد وجد بتمامه ، والذي [ بعد « 3 » ] لم يوجد ، فهو معدوم بتمامه . وذلك يدل على أن الشيء الواحد ، لا يوجد ولا يعدم ، إلا دفعة واحدة .
إذا ثبت هذا ، فحينئذ يلزم أن يقال : إن ذلك التغير « 4 » والتبدل والحركة : عبارة عن صفات متعاقبة متوالية ، كل واحد منها لا يوجد إلا آنا واحدا . وذلك يوجب القول بتتالي الآنات . ومتى ثبت هذا ، وجب أن تكون الحركة في الأين : عبارة عن حصولات متعاقبة ، غير منقسمة . وذلك هو المطلوب .
واعلم : أن الشيخ « أبا نصر الفارابي » قد دار حول هذا البحث في كتاب « التعليقات » ثم أجاب عنه . فقال : « إن تلك الآنات موجودة بالقوة لا بالفعل » .
وأقول « 5 » : هذا الجواب غير لائق « 6 » بمثله . وذلك لأنه لما ثبت أنه حصل
هامش
( 1 ) من ( م ) .
( 2 ) غير ( م ) .
( 3 ) من ( م ) .
( 4 ) التبدل والتغير ( ط ) .
( 5 ) قال الداعي إلى اللّه - رحمه اللّه - هذا الجواب لا يليق بمثله ( م ) .
( 6 ) لا يليق بمثله ( م ) .