مقتضية للصفات . وتلك الصورة هي الطبيعة النارية . وإذا كان كذلك . فلم لا يجوز أن تكون تلك الصورة مخالفة بالماهية لهذه الصورة ، وإن كانتا مشتركتين في هذه الآثار ؟ وعلى هذا التقدير فالإشكال زائل .
السؤال الثاني : هب أنهما مشتركان في تمام الماهية . لكن لم لا يجوز أن يقال : الجسم محتاج إلى مطلق الحيز . فإما إلى الحيز المعين فلا ؟ بدليل : أن هذا الجزء من الأرض هاهنا ، وذاك الجزء هناك . واختلاف أجزاء الأرض والماء ، في الأحياز ، لا يوجب المحال . فكذا هاهنا .
السؤال الثالث : ما الدليل على أن القسر الدائم محال ؟ فإن هذه المقدمة ليست بديهية ، بل لا بد في تقريرها من الحجة والبرهان .
وأما الحجة الثالثة : ففي غاية الضعف أيضا . لأن الكلام في إبطال مذهبهم في سلسلة الوجود ، قد سبق الاستقصاء . وهذه الحجة مبنية عليها .
فكانت هذه الحجة أولى بالبطلان والضعف .
فقد ظهر بهذه البيانات : أن دلائل الفلاسفة في إثبات هذه المطالب أو هي من بيت العنكبوت . وأن الحق : أن العقول البشرية ضعيفة ، والعلوم الإنسانية حقيرة . وأن الحق الصريح ما جاء في الكتاب الإلهي . حيث قال :
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
« 1 » واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) الإسراء 85 .