تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣

الفصل الثالث في الاعتراض على الدليل المذكور في أن العالم واحد

احتج أصحاب « أرسطاطاليس » على صحة هذا القول من وجوه : الحجة الأولى : قالوا : ثبت أن شكل العالم هو الكرة ، فلو حصل عالمان ، لكانا كرتين ، والكرتان إذا حصلتا ، لزم أن يحصل فيما بينهما خلاء متقدر بمقدار معين . والقول بالخلاء قد ثبت أنه محال . فوجب أن يكون القول بإثبات العالمين محالا . الحجة الثانية : قالوا : لو فرضنا عالمين ، لحصل في داخل كل واحد منهما أرض وهواء ، وماء ونار . ضرورة أن التركيب والمزاج لا يحصل إلا بهذه العناصر . والجسم الواحد لا يكون له إلا حيز واحد بالطبع . ومتى كان الأمر كذلك ، كان بقاء أحد هذه العناصر في أحد ذينك الحيزين : قسرا دائما . والقسر الدائم محال ، فكان القول بوجود العالمين محالا . الحجة الثالثة : إنه ثبت أن إله العالم واحد موجب بالذات . وثبت أن الواحد لا يوجد إلا الواحد ، فوجب أن لا يكون الصادر الأول عنه ، إلا عقلا واحدا . وأن يصدر عن ذلك العقل : عقل وفلك . كما شرحنا كيفية ترتيب الوجود على مذهبهم . فلو فرضنا عالمين متباينين ، لزم أن يحصل هناك عقول غير هذه العقول ،
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 193 | فخر الدين الرازي