الفصل الثاني في بيان أن الأجسام متماثلة في الذات والماهية
اعلم : أن هذه المسألة أصل عظيم في تقرير الأصول الإسلامية . وذلك لأن بهذا الطريق يمكن الاستدلال على وجود الإله الفاعل والمختار . وبه أيضا :
يمكن إثبات معجزات الأنبياء . وبه أيضا : يمكن إثبات الحشر والنشر والقيامة .
أما بيان الأول : فتقريره : أنه إذا ثبت أن الأجسام متماثلة في تمام الماهية ، فحينئذ يكون اختصاص كل واحد منها بصفته المعينة ، وشكله المعين ، وحيزه المعين : أمرا جائزا [ والجائز « 1 » ] لا بد له من مرجح وذلك المرجح إن كان موجبا كانت نسبته إلى الكل على السوية ، فامتنع كونه سببا للصفات المختلفة في الأجسام ، وإن كان قادرا فهو المطلوب .
وأما بيان الثاني : وهو تقرير النبوة . فهو أن الأجسام ، لما كانت متساوية في تمام الماهية ، فحينئذ وجب أن يصح على كل واحد منها ما يصح على الآخر ، وحينئذ يكون الإتيان بالمعجزات وبخوارق العادات : أمرا ممكنا .
وأما بيان الثالث : فهو أن الأجسام إذا كانت متساوية في تمام الماهية ، لزم جواز التخرق والتمزق على الأفلاك . وحينئذ يكون كل ما أخبر الأنبياء من أحوال القيامة جائزا ممكنا .
هامش
( 1 ) من ( ط ) .