تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
الفرع الثالث : اتفق القائلون بإثبات هذا الخلاء ، على أن حصول هذا الخلاء خارج العالم غير متناه . وزعم « أرسطاطاليس » [ وأصحابه « 1 » ] أن ذلك محال . واحتج الأولون بأنه لو تناهى هذا الخلاء ، لما بقي في الخارج عنه امتياز طرف عن طرف ، وجانب عن جانب . وذلك محال . وحجة « أرسطاطاليس » : أن القول بوجود أبعاد غير متناهية : محال . واعلم أن الكلام في تلك الدلائل سيأتي بالاستقصاء . الفرع الرابع : ظهر من المباحث المذكورة في أمر المكان والحيز والجهة : أن إله العالم يمتنع أن يكون مختصا بشيء من الأمكنة . وتقريره من وجوه : الأول : أنه لو وجب حصول الإله في حيز وجهة ، لكان وجود الإله مفتقرا إلى ذلك الحيز ، لكنا بينا أن الخلاء متشابه الأجزاء ، وحصول الحيز خاليا عن الجسم : معقول . فعلى هذا يكون ذات الإله محتاجا إلى ذلك الحيز ، وذلك الحيز يكون غنيا عنه وعن سائر الممكنات ، فيكون الإله ممكنا لذاته ، مفتقرا إلى غيره ، ويكون ذلك الحيز واجبا لذاته ، غنيا عن الغير . وكل ذلك : محال . الثاني : أنه لو حصل في هذا الفضاء ، وفي هذا الخلاء ، لكان إما أن يقال : إنه حصل في جميع جوانب هذا الخلاء ، أو في جانب معين منه . والأول : محال . لأنه يقتضي كونه منقسما « 2 » مركبا . وأيضا : فيلزم أن تكون ذاته مخالطة لجميع المحدثات [ والممكنات « 3 » ] وهو باطل . والثاني محال . لأنا بينا أن هذا الخلاء متشابه الأجزاء ، وما كان في الأزل جانب منه موصوفا بالفوقية ، وجانب آخر [ موصوفا « 4 » ] بالتحتية . وحينئذ يكون حصول ذاته في
هامش
( 1 ) سقط ( م ) . ( 2 ) منقسما متحركا منقضا وأيضا . . . الخ ( م ، ت ) . ( 3 ) سقط ( ط ) . ( 4 ) سقط ( م ) .