النقض الخامس : إنا نشاهد أن الجسم الواحد ، قد يكون ساكنا . ثم يزول عنه السكون ، وتحدث فيه الحركة . وكذا القول في تبدل السواد بالبياض ، والظلمة بالنور ، والحموضة بالحلاوة . فنقول : المفهوم من كونه قابلا [ للحركة ، غير المفهوم الذي به قابلا « 1 » ] للسكون . فهذان المفهومان .
إما أن يكونا داخلين في الماهية ، أو خارجين عنها ، أو أحدهما داخلا ، والآخر خارجا . ونسوق التقسيم إلى آخره . فيلزم أن يقال : الجسم الواحد لا يقبل إلا عرضا واحدا : وهو محال .
النقض السادس : إن العلة التي توجب معلولا واحدا فقط . نقول :
المفهوم من [ ذات « 2 » ] تلك العلة غير المفهوم من كونها موجبة لذلك المعلول .
بدليل : أنه يصح تعقل كل واحد منهما مع الذهول عن الآخر ، فيلزم أن يكون كونها موجبة لذلك المعلول ، مغايرا لذات العلة . ثم إن كونها موجبة لذلك المعلول ، صفة من صفات تلك الذات ، ولاحق من لواحقها ، فيكون ممكنا .
وموجبة : هو تلك الذات . فيلزم التسلسل . فثبت : أن الإلزام الذي ذكرتموه على تقدير كون العلة الواحدة موجبة لمعلولين ، فهو بعينه قائم إذا لم يوجب إلا معلولا واحدا . وإذا كان المحذور المذكور قائما على التقديرين ، امتنع الاستدلال به على إبطال أحد التقديرين .
النقض السابع : المفهوم من كون السواد سوادا ، غير المفهوم من كونه حالا في ذلك المحل فوجب أن يكون حلوله في المحل زائدا عليه . وذلك الزائد أيضا حال فيه . فيلزم التسلسل .
النقض الثامن : المفهوم من كون السواد سوادا ، مغاير « 3 » للمفهوم من كونه حادثا في هذا الوقت [ فلو كان المفهوم من كونه حادثا : نفس السواد « 4 » ]
هامش
( 1 ) من ( ط ) .
( 2 ) من ( ط )
( 3 ) غير مغاير ( ت ) .
( 4 ) من ( ت )