متقدم عليها بالرتبة . والمعلول متأخر ، والمتقدم غير المتأخر .
الحجة الثانية : إنه لو صدر عنه الألف ، وصدر عنه الباء أيضا . والباء ليس نفس الألف ، فحينئذ يصدق أن من الاعتبار الذي صدر عنه الألف [ لم يصدر عنه الألف « 1 » ] لأن بذلك الاعتبار صدر عنه الباء ، مع أن الباء ليس بالألف . فيلزم أن يقال : إنه بالاعتبار الواحد ، صدر عنه [ الألف « 2 » ] ولم يصدر عنه الألف . وذلك محال :
الحجة الثالثة : إنا لما علمنا : أن طبيعة الماء توجب البرودة ، وأن طبيعة النار توجب تسخين ، لا جرم استدللنا باختلاف هذين الأثرين ، على أن طبيعة الماء ، مخالفة لطبيعة النار . فلما دل اختلاف [ الآثار على اختلاف « 3 » ] طبائع المؤثرات فبأن تدل على تغايرها [ أولى « 4 » ] .
الحجة الرابعة : إن العلة لا بد وأن تكون بينها وبين المعلول مشابهة ومناسبة . فإن العلم لا يكون علة للمتحركية ، والحركة لا تكون علة للعالمية .
لأنه ليس بين العلم وبين المتحركية [ مناسبة « 5 » ] وأما العلم فإنه يوجب العالمية ، لأنه حصل بينهما مناسبة ومشابهة . إذا ثبت هذا فنقول : لو اقتضت العلة الواحدة معلولين مختلفين ، لزم كون تلك العلة الواحدة متشابهة بالوجه الواحد ، لشيئين مختلفين ، والمشابه للمختلفين ، مختلف . فيلزم كون ذلك الواحد مخالفا لنفسه . وإنه محال .
الحجة الخامسة : إن الموجب الواحد ، إذا تعدى عن إيجاب المعلول الواحد ، لم يكن بأن يوجب عددا ، أولى من أن يوجب عددا آخر . فيلزم أن توجب تلك العلة الواحدة ، معلولات لا نهاية لها . وذلك محال .
هامش
( 1 ) من ( ط ، س ) .
( 2 ) من ( ت ) .
( 3 ) فلما دل اختلاف الطبائع ، فبأن يدل . . . الخ ( ت ) .
( 4 ) من ( ت ) .
( 5 ) من ( ط ، س ) .