الذي هو غيره ، وكل متحيز يحتاج إلى غيره ، فيكون ممكنا .
الرابع : إن كل جسم فهو مركب من الهيولى والصورة ، وكل مركب ممكن . وقد دللنا أيضا : على أنه لا يجوز أن تكون الهيولى والصورة واجبة [ لذاتها « 1 » ] الخامس : إن كل جسم فإنه لا ينفك عن وضع معين ، وعن شكل معين . والمقتضي لذلك الوضع والشكل ، ليس هو ذاته بل غيره . وكل ما كان كذلك فهو ممكن لذاته .
فهذه الوجوه الخمسة هي التي عليها تعويل الفلاسفة في بيان أن كل جسم فهو ممكن لذاته .
وأما المتكلمون : فقالوا : دللنا على أن كل جسم محدث [ وكل محدث « 2 » ] فهو ممكن لذاته .
وأما المذهب الثاني : وهو قول « 3 » « ديمقراطيس » بأن الأجزاء واجبة الوجود لذواتها ، وهي متحركة لذواتها ، فحصل من حركاتها المضطربة هذه الأفلاك .
فاعلم أن الفلاسفة أبطلوا هذا المذهب من وجوه : الأول : ما سبق أن الجسم لا يكون واجب الوجود لذاته .
والثاني : إن الجسم يمتنع أن يكون متحركا لذاته .
واحتجوا عليه بوجوه : الأول : إن الجسم غير متغير ، والحركة عبارة عن نفس التغير . والباقي لا يكون علة للمتغير .
هامش
( 1 ) من ( ت )
( 2 ) من ( ط ، س )
( 3 ) قول من يقول ( ت )