الفصل الثاني في الرد على الدهرية
أما القائلون منهم بأن الأفلاك واجبة الوجود لذواتها . فاعلم أن [ الفلاسفة « 1 » ] الإلهيين أبطلوا قولهم بطريق . والمتكلمون أبطلوا قولهم بطريق آخر .
أما الفلاسفة الإلهيون فقد أبطلوا هذا المذهب من وجوه : الأول : قالوا : ثبت بالدليل أنه يمتنع وجود شيئين ، يكون كل واحد منهما واجب الوجود لذاته . والأجسام فيها كثرة ، فيمتنع كونها واجبة « 2 » الوجود لذواتها .
الثاني : إن هذه الأجسام ، وجودها يغاير ماهياتها . وكل ما وجوده مغاير لماهيته ، فإنه يكون ممكنا لذاته ، لا واجبا لذاته . على ما قررنا هذا الدليل ، في بيان أن وجوده [ تعالى « 3 » ] لا يجوز أن يكون غير ماهيته .
الثالث : إن كل متحيز منقسم ، وكل منقسم فإنه محتاج إلى جزئه « 4 »
هامش
( 1 ) من ( ت )
( 2 ) واجب الوجود ( ط ، س )
( 3 ) من ( ط ، س )
( 4 ) الجزء ( ط )