يبطل حصوله في ذلك الحيز ، وكل ما يصح عليه العدم ، امتنع أن يكون قديما . فيثبت : أن الجسم يمتنع خلوه عن الأكوان ، ويثبت : أن [ كل كون محدث ، فثبت أن « 1 » ] كل جسم ، فإنه يمتنع خلوه عن الحوادث . وإنما قلنا :
إن كل ما يمتنع خلوه عن الحوادث فهو حادث . لأن تلك الحوادث . إما أن يكون لها أول ، وإما أن لا يكون لها أول . والثاني باطل ، للدلائل المذكورة في إبطال حوادث لا أول لها ، فبقي الأول . فيثبت : أن الجسم لا يخلو عن الحوادث ، وثبت : أن كل ما لا يخلو عن الحوادث ، فهو حادث . فوجب : أن يكون الجسم حادثا . وهو المطلوب .
واعلم أن هذا الدليل ، هو عين الدليل الأول . إلا أن التركيب والنظم مختلف .
وأقول « 2 » : يتوجه على هذا النظم : سؤال . لا يتوجه على النظم الأول . وذلك لأنا نقول : هذا النظم يحتمل وجهين :
الأول : أن يقال : الجسم لا يخلو عن حوادث لها أول ، وكل ما كان كذلك ، فهو حادث .
والثاني : أن يقال : الجسم لا يخلو عن الحوادث . وكل ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث . أما الأول ففاسد . لأن على هذا التقدير تصير صغرى هذا القياس : عين النتيجة . لأنا قولنا : الجسم لا يخلو عن حوادث لها أول :
معناه : أن الجسم ما كان موجودا قبل ذلك الأول . وهذا هو عين ادعاء حدوث الجسم . فثبت : أن على هذا التقدير تصير صغرى هذا القياس : عين النتيجة المطلوبة ، ولا شك أنه فاسد .
وأما الثاني ففاسد أيضا ، لأن على هذا التقدير تصير الكبرى كاذبة . لأن قولنا : وكل ما لا يخلو عن الحوادث ، فهو حادث : قضية كلية . وهذه الكلية
هامش
( 1 ) من ( س )
( 2 ) قال العلامة ، رضي اللّه عنه : ( ت )