والعلية . فأما ثبوت تقدمه بوجه آخر ، سوى هذا الوجه : فممنوع .
وأما قوله ثالثا : « ماهية الزمان والحركة ، تقتضي المسبوقية بالغير ، والأزلية تنافي المسبوقية بالغير ، والجمع بينهما : محال » قلنا : سنجيب عن هذا الكلام في باب دلائلكم على أن للحركات أزلا « 1 » وبداية .
أما قوله رابعا : « بتقدير أن يفنى الآن الحاضر ، ولا يوجد عقيبه آن آخر ، فإنه ينقطع الزمان » قلنا : ليس كل ما كان عدمه من حيث هو هو جائز ، كان عدمه مطلقا جائزا . فربما امتنع عدمه ، لامتناع علته أما قوله خامسا : « الزمان إما أن يكون دائما ، أو منقضيا » قلنا : أما مذهب « أفلاطون » فهو أنه دائم في ذاته وجوهره ، ويتبدل بحسب نسبه . وأما مذهب « أرسطاطاليس » فهو أنه منقض في ذاته . وعلى التقديرين ، فالجواب قد سلف .
أما قوله سادسا : « إن البارئ تعالى ، يمتنع أن يكون زمانيا » قلنا : قد دللنا على أنه لما كان البارئ تعالى أزليا ، وكان العالم حادثا ، وجب القطع بكونه تعالى متقدما على العالم بالمدة [ واللّه أعلم « 2 » ] الحجة الثانية : المدة والزمان . إما أن يقال : لا أول له ، ولا آخر له .
أو يقال : له أول وآخر . أو يقال : حصل [ له « 3 » ] أحدهما دون الثاني .
والأول هو المطلوب .
وأما الثاني : فنقول : على هذا التقدير تكون المدة مسبوقة بعدم ، لا أول له ، وستصير ملحوقة بعدم لا آخر له . [ بعدم « 4 » ] فهذان العدمان قد اشتركا في كون كل واحد منهما عدما ، وامتاز أحدهما عن الآخر بكون أحدهما متقدما
هامش
( 1 ) أولا ( ت )
( 2 ) من ( ت )
( 3 ) من ( ط )
( 4 ) من ( ط ، س )