سبب آخر . ومثاله : أن زيدا صار محموما [ في هذا اليوم « 1 » ] فإن قلنا : إن سبب حدوث حمّاه : هو كون السماء فوقنا ، والأرض تحتنا : فهذا معلوم الفساد بالبديهة . لأنه لما كان كون السماء فوقنا ، والأرض تحتنا : حاصل قبل حدوث هذه الحمى بسنين كثيرة ، ولم يكن له أثر في حدوث هذه الحمى ، إلى ذلك [ الوقت يكون « 2 » ] مدفوعا في بديهة العقل . فيثبت : أن إسناد الأثر الحادث إلى المؤثر الدائم : معلوم الامتناع بالبديهة .
وأما القسم الثاني : وهو أن الحادث الأول يفتقر إلى سبب حادث . فهذا أيضا باطل من وجوه :
[ الأول « 3 » ] إن على هذا التقدير يكون سببه متقدما عليه ، فلا يكون الحادث الأول حادثا أولا . وهذا « 4 » خلف .
الثاني : إن على هذا التقدير يجب إسناد كل حادث [ إلى حادث « 5 » ] آخر [ قبله « 6 » ] فهذه الأسباب التي لا نهاية لها ، إما أن توجد دفعة واحدة ، أو يكون كل متأخر مستندا إلى ما كان متقدما عليه ، لا إلى نهاية « 7 » و [ القسم ] « 8 » الأول باطل لوجوه : الأول : إن القول بوجود أسباب ومسببات لا نهاية لها دفعة واحدة : قول باطل على ما سبق في هذا الكتاب تقريره .
والثاني : إن على التقدير بكون مجموع تلك الأشياء ، إنما حدث في ذلك الوقت ، فيعود السؤال في أن حدوث ذلك المجموع في ذلك الوقت المعين ، لا
هامش
( 1 ) من ( ط ، س )
( 2 ) من ( ت )
( 3 ) من ( ط ، س )
( 4 ) وأنه ( ط )
( 5 ) من ( ط ، س )
( 6 ) من ( ت )
( 7 ) أول ( ت )
( 8 ) من ( ت )