يوجب القول بالقدم ، وذلك يناقض ثبوت « 1 » الحدوث .
الحجة الخامسة : لو كان العالم حادثا ، لكان حدوثه بسبب أن الخالق [ تعالى ] « 2 » خصص إحداثه بذلك الوقت [ المعين ] « 3 » على ما تقدم تقرير هذه الشرطية ، إلا أن ذلك محال . لأن ذلك الوقت إما أن يكون مساويا لسائر الأوقات في تمام الماهية ، أو لا يكون . فإن كان [ الأول ] « 4 » وجب كونها أيضا متساوية في جميع اللوازم ، لأن الأشياء المتساوية في تمام الماهية ، يجب استواؤها في جميع لوازم الماهية . وإذا كان الأمر كذلك ، كانت نسبة تلك الإرادة إلى جميع أجزاء ذلك الوقت على السوية . وإذا وجب حصول هذا الاستواء ، كان ذلك منافيا للقول بأن الإرادة يجب تعلقها بإحداث العالم في بعض تلك الأوقات دون البعض .
وأما القسم الثاني : وهو أن يقال : الأجزاء المفترضة في ذلك الوقت :
مختلفة بالماهية ، متباينة بالحقيقة . فنقول : حصول تلك الأشياء ، إما [ أن تكون ] « 5 » بأنفسها « 6 » وذواتها وإما أن تكون بإحداث [ ذات ] « 7 » اللّه تعالى .
والأول باطل ، لأنه يقتضي حدوث الشيء لنفسه ولذاته ، من غير محدث ، وهو محال . وأيضا : إذا فرضناها [ حادثة ] « 8 » بأنفسها وذواتها من غير محدث البتة ، ثم كانت ماهية كل واحد منها ، مخالفة لماهية الأخرى ، لم « 9 » يمتنع جعل واحد منها ، موجبا لأثر خاص . وعلى هذا التقدير فإنه [ لا يمتنع أن يكون المؤثر في حدوث حوادث هذا العالم ، تلك الآنات المتلاصقة ، وتلك الأجزاء المتعاقبة ، وعلى هذا التقدير فإنه ] « 10 » يلزم نفي الصانع ، وذلك باطل .
وأما القسم الثاني : وهو أن يقال : إن حدوث تلك الآنات المتلاصقة ،
هامش
( 1 ) قيود ( ت )
( 6 ) بأنفسها أو ذواتها ( ت )
( 2 ) من ( ت )
( 7 ) من ( ت )
( 3 ) من ( ط ، س )
( 8 ) من ( س )
( 4 ) من ( ط )
( 9 ) ثم ( ت )
( 5 ) من ( ط ، س )
( 10 ) سقط ( ت )