والقسم الثالث من هذا الباب : النظر والتفكر . وفيه خلاف في أنه هل هو من جنس الاعتقادات ، أو هو قسم مغاير لها ؟
والقسم الرابع : الألم واللذة . وفيه خلاف . وهو أن الألم هل هو نفس إدراك المنافي ، أو حالة زائدة ؟
وأما الصفات التي تفيد المكنة من الفعل ، فهي أنواع : الأول : القدرة ، والثاني : الإرادة والكراهية : والثالث : الشهوة والنفرة . وفيه خلاف في أن الشهوة والنفرة « 1 » هل هما نفس الإرادة والكراهة ، أو جنسان مغايران للإرادة والكراهة ، فهذا هو الإشارة المختصرة إلى نوع الأعراض .
وأما القسم الثالث من أقسام الموجودات ، وهو الموجود الذي لا يكون متحيزا ، ولا حالا في المتحيز . فقد ثبت بالدلائل اليقينية : أن اللّه سبحانه كذلك . وهل حصل في الممكنات موجود هذا شأنه ، أم لا ؟ فالحكماء [ أثبتوه « 2 » ] والمتكلمون أنكروه . وليس مع المتكلمين دليل يدل على فساد هذا القسم ، ودليلهم على حدوث العالم إنما يتناول المتحيزات والأعراض القائمة بها ، ولا يتناول هذا القسم الثالث ، فعلى هذا دعواهم أن كل ما سوى اللّه محدث ، إنما يتم [ إما « 3 » ] بإبطال هذا القسم الثالث ، أو بذكر دليل [ يدل « 4 » ] على حدوث هذا القسم الثالث بتقدير ثبوته . ولما لم يذكروا شيئا في هذين المقامين ، بقي كلامهم غير تام في المقصود .
هامش
( 1 ) والقدرة ( ت )
( 2 ) سقط ( ط ، س )
( 3 ) من ( ط )
( 4 ) من ( ط ) .