تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
الحجة الخامسة : إن بطء الحركة إما أن يكون عبارة عن تحلل السكنات بناء على إثبات القول بالجوهر الفرد ؛ أو عبارة عن كيفية قائمة بالحركة « 1 » بناء على نفي الجوهر الفرد . فإن كان الحق هو الأول . فالقوس الذي يأتي بالحركة يكون آتيا بتلك السكنات في أثناء تلك الحركات مع كونه غافلا عنها . فقد حصل الفعل لا للدواعي . وإن كان الحق هو الثاني ، كان الآتي بالحركة البطيئة آتيا بفعلين : أحدهما : نفس الحركة . والثاني : البطء القائم بتلك الحركة ، مع كونه غافلا عن كونه آتيا بنوعين مختلفين من الفعل . فيكون آتيا بالفعل حال كونه غافلا عنه . وذلك يقتضي حصول الفعل من غير الداعي . الحجة السادسة : إن توقف الفعل على الداعي يوجب أن لا يبقى فرق بين الموجب بالذات وبين الفاعل المختار . وهذا باطل . فذا باطل . بيان الأول : إنا سنبين أن عند حصول الداعية ( يجب الفعل وجوبا ضروريا ، لا يمكن نقضه ، وعند عدم الداعية ) « 2 » يمتنع وقوع الفعل ، ومعلوم أنه لا حال غير هاتين الحالتين ، فإذا كان الفعل في إحدى الحالتين واجبا ، وفي الحالة الثانية ممتنعا . فحينئذ يلزم أن لا يحصل التمكن والاختيار في شيء من الأحوال البتة . فيثبت أن توقف الفعل على حصول الداعي ، يقتضي أن لا يبقى فرق البتة بين الموجب بالذات وبين الفاعل المختار . وبيان أن هذا باطل : ( إنه « 3 » من جملة العلوم الضرورية « 4 » : الفرق بين كون الإنسان متحركا بقدرته واختياره وبين كون الحجر نارا ، لا بطبعه ، وكون النار محرقة بطبعها ، فيثبت : أن القول بتوقف الفعل على الداعي : يفضي إلى الباطل المذكور ، فوجب أن يكون باطلا . وأما القائلون بأن الفعل يتوقف على الداعي . فقد أجابوا عن هذه الدلائل بأجوبة واضحة قوية . وقالوا :
هامش
( 1 ) سقط ( م ) . ( 2 ) سقط ( م ) . ( 3 ) زيادة . ( 4 ) البديهية ( س ) .