تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
عالم بعدد أجزاء تلك الإصبع ، وبعدد أجزاء تلك المسافة ، فيثبت أن القادر قد يكون قادرا على ما لا يعلمه ولا يعتقده ، ولا يظنه . الثاني : إن الناس اختلفوا في أن الأجناس المقدورة للعباد . كم هي ؟ فلو لزم من كونه قادرا على الشيء ، كونه عالما به ، لزم أن يكون العلم بالأجناس المقدورة للعباد علما ضروريا ، ولما لم يكن كذلك ، ثبت أنا قد نقدر على أشياء مع أنا لا نعلمها . الأمر الثاني « 1 » : في بيان أنا عند الخلو عن هذه الاعتقادات ، يصح الفعل منا . والدليل عليه : أنه لو لم يصح ذلك لزم أن يكون القادر على الشيء غير قادر عليه ، لأن المعنى من كونه قادرا ، كونه بحيث يصح أن يصدر منه الفعل « 2 » فإذا فرضناه قادرا عند الخلو من هذه الاعتقادات ، ثم قلنا : إنه « 3 » لا يصح منه الفعل ، لزم أن نقول : إنه حال كونه قادرا على الفعل ما كان قادرا على الفعل . وذلك متناقض . الحجة الثانية : إن الساهي والنائم ، قد يصدر الفعل عنهما مع عدم الدواعي . أما في حق الساهي فتقريره من وجهين : الأول : إن الواحد منه قد يحرك إصبعه حال ما يكون مشغول القلب بعمل آخر ، وفي تلك الحالة كان غافلا عن تحريك ذلك الإصبع ، مع أنه فعله . فههنا قد حصل الفعل من غير الداعي . الثاني : إن الرامي ( قد يرمي ) « 4 » إلى شيء فيصيب شيئا آخر ، فتلك الإصابة الواقعة على سبيل الخطأ : فعله . مع أنه ما دعاه الداعي إلى ذلك الفعل ، فيثبت أن الفعل قد يحصل بدون الداعي . وأما في حق النائم : فتقريره من وجهين : ( الأول : إن النائم يتنفس
هامش
( 1 ) المقدمة الثانية [ الأصل ] . ( 2 ) فيه ( م ) . ( 3 ) يصح ( س ) . ( 4 ) قد يرمى ( م ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 38 | فخر الدين الرازي