تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
والتحقيق في شرح محل الخلاف ما ذكرنا . قلنا : هاهنا مقامان : الأول : إثبات العلم والقدرة ، بمعنى تلك النسب المخصوصة أمور زائدة على الذات . والمقام الثاني : بيان أن تلك الصفات المسماة بالعلم والقدرة . هل هي واجبة الوجود بأنفسها ، أو الموجب لها هو ذات اللّه تعالى ، أو يقال : ذات اللّه يوجب معنى ، وذلك المعنى يوجب هذه النسب والإضافات ؟ فهذا تمام الكلام في هذا البحث . أما المقام الأول : فهو في بيان أن القدرة والعلم بالتفسير الذي ذكرناه يمتنع أن يكون عين الذات ، بل هما صفتان قائمتان بالذات ، والذي يدل على صحة ما ذكرناه وجوه : الحجة الأولى : إن قولنا : عالم يناقضه قولنا : ليس بعالم ، ( ولا يناقضه قولنا ليس بموجود ، وقولنا : موجود يناقضه قولنا : ليس بموجود ، ولا يناقضه قولنا : ليس بعالم ) « 1 » ولو كان كونه موجودا هو عين كونه عالما ، لامتنع حصول هذا التغاير ، لأن الشيء الواحد يمتنع أن يصدق عليه كونه نقيضا له ، وكونه ليس نقيضا له . الحجة الثانية : إذا دل الدليل على أن العالم لا بد له من مؤثر قديم أزلي واجب الوجود لذاته ، فعند هذا يبقى العقل متوقفا في أن ذلك المؤثر عالم ، أوليس بعالم . وقادر ، أوليس بقادر ، ويفتقر في إثبات كونه تعالى عالما قادرا إلى دليل منفصل ، ولو كان كونه عالما قادرا نفس كونه موجودا قديما واجبا . لما كان الأمر كذلك ، لأن الشيء الواحد يمتنع أن يصدق عليه كونه معلوما ، وكونه لا معلوما . لأن الجمع بين النقيضين محال . الحجة الثالثة : إذا قلنا : إن ذات اللّه الموجودة موجودة . خرجت القضية
هامش
المطاعن وكتاب تثبيت دلائل النبوة . والمؤلف نقل عنهم إثبات الصفات ، وكلامهم فيها ، ولكن المعتزلة ينكرون صفات الجسمية للّه عز وجل ، وينكرون أن يكون اللّه جسما ، وله يد ورجل وعين وأذن جارحة . فمن قال من العلماء : إن المعتزلة ينكرون الصفات ، فهو يعني أنهم ينكرون صفات الأعضاء ، لا صفات المعاني والأفعال . ( 1 ) من ( س ) .