الصفة . وثالثها : التعلق الحاصل بين تلك الصفة وبين ذلك المعلوم .
ومنهم من زعم أن العلم صفة توجب العالية ثم إنهم أثبتوا تعلقا بين العالم وبين المعلوم ، ولا أعرف كيفية مذاهبهم فيه . فإنه يحتمل أن يقولوا :
العالمية هي المتعلقة بالمعلوم لا العلم ، ويحتمل أن يقولوا : العلم هو المتعلق بالمعلوم ، لا العالمية . وعلى هذه التقديرات فقد أثبتوا أمورا أربعة : الذات ، والعلم ، والعالمية ، والتعلق . ولا يبعد أن يثبتوا التعلق للعلم وللعالمية أيضا .
( وعلى هذا التقدير فقد أثبتوا أمورا خمسة .
وأما نحن فلا نثبت إلا أمرين الذات ) « 1 » والنسبة ، المسماة بالعالمية ، وندعي أن هذه النسبة ليست نفس الذات ، بل هي أمر زائد على الذات ، موجود في الذات . وهذا هو البحث عن المعقول الصرف .
فأما المباحث اللفظية فهي أمور : أحدها : أن تلك الصفات ، هل يقال : إنها مغايرة للذات أم لا ، بل هي لا نفس الذات ولا غيرها ؟
وثانيها : أن هذه الصفات هل توصف بكونها قدماء أم لا ؟
وثالثها : أن تلك الصفات هل توصف بأنها أعراض أم لا ؟
ورابعها : أنها هل توصف بأنها قائمة بالذات أو حالة في الذات ، أو موجودة في الذات ، أو يجب الامتناع من كل هذه الألفاظ ، إلا أنه يقال : إنها موجودة بالذات ؟ فجميع هذه المباحث لفظية لا معنوية .
إذا عرفت هذا فنقول : المشهور أن الفلاسفة والمعتزلة ينكرون الصفات « 2 » وأما الصفاتية فإنهم يثبتونها .
هامش
( 1 ) من ( م ) .
( 2 ) المعتزلة لا ينكرون الصفات . وكيف ينكرون صفة القدرة ، وهم يقرءون في القرآنإِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ؟ ولهم كتب في علم التوحيد مثل شرح الأصول الخمسة ، والمغني . والمجموع في المحيط بالتكليف فيها : إثبات الصفات ، وهي للقاضي عبد الجبار وتفسير القرآن للزمخشري فيه تنزيه اللّه تعالى عن مشابهة المخلوقين . وللقاضي عبد الجبار أيضا : كتاب تنزيه القرآن عن