تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
( اعلم « 1 » أن المراد من كونه تعالى حيا ) : إنه يصح أن يعلم ويقدر ، ولما ثبت بالدليل كونه قادرا عالما . وكل ما كان موجودا امتنع أن يكون ممتنع الوجود ، يثبت أنه تعالى يصح أن يعلم ويقدر ، ولا معنى لكونه حيا إلا ذلك . ولقائل أن يقول : الامتناع مفهوم عدمي ، فنقي الامتناع يكون عدما للعدم ، فيكون موجودا وكونه حيا مفهوم وجودي ، وأنه صفة للذات ، ونعت لها ، فيمتنع أن يكون عين الذات ، ( فيكون ) « 2 » هو صفة وجودية قائمة بالذات . ومن الناس من قال : الحياة صفة موجودة لأجلها يصح على الذات أن يعلم ويقدر . واحتج عليه : بأنه لولا اختصاص تلك الذات بالصفة التي لأجلها يصح عليها العلم والقدرة ، لم يكن ثبوت هذه الصحة « 3 » لتلك الذات أولى ثبوتها لسائر الذوات . ويقال له : هذا إنما يلزم لو قلنا : الذوات متساوية في الماهية ، حتى يقال : لولا اختصاص بعضها بهذه الصفة ، وإلا لما حصل هذا الامتياز . أما لما كانت ذاته المخصوصة مخالفة بالماهية لسائر الذوات لم يلزم ما ذكرتموه .
هامش
( 1 ) عنونا بالباب السابع بدل الفصل الثاني عشر . ( 2 ) زيادة . ( 3 ) الصفة ( س ) .