تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
فالمفهوم من القديم الباقي ، أمر مشترك بين هذه الأقسام ، فوجب كونه مغايرا لكل هذه الأقسام . الثالث : إنا نقول : إن ذات اللّه تعالى قديمة باقية ، فتكون القضية مفهومة . وإذا قلنا : إن ذات اللّه ( تعالى ذات ) « 1 » لم يفد هذا الكلام شيئا ، ولولا التغاير بين الذات وبين كونها باقية ، وإلا لقام كل واحد من هاتين القضيتين مقام الأخرى . فهذه الوجوه الثلاثة ، دالة على أن كونه تعالى قديما باقيا ، صفة . واحتج المنكرون لكون البقاء صفة زائدة على الذات بوجهين : الأول : إنه لو كان البقاء صفة قائمة بذات اللّه تعالى ، لافتقرت الذات إلى تلك الصفة فيلزم أن يكون واجب الوجود لذاته ، واجب الوجود لغيره ، وذلك محال . ولقائل أن يقول : لم لا يجوز أن يقال : الذات المخصوصة لكونها تلك الذات المخصوصة توجب ( الدوام والاستمرار . والمحال إنما يلزم لو أثبتنا شيئا وراء الذات يوجب ) « 2 » دوام تلك الذات . أما إن قلنا : الذات المخصوصة توجب ذلك الدوام ، لم يلزم منه محال . مع أن على هذا التقدير يكون ذلك الدوام صفة من صفات الذات . الثاني : إنه لو كان الدوام والاستمرار صفة ، لكانت تلك الصفة أيضا دائمة مستمرة ، فيلزم أن يكون دوامها زائدا عليها ، ولزم التسلسل ، وأيضا : فنقول : دوام تلك الصفة إما أن يكون لنفسها ، أو لشيء آخر ، فإن كان دوامها لنفسها ، ودوام تلك الذات لأجل تلك الصفة ، ( فحينئذ تكون تلك الصفة واجبة لنفسها ، وتكون الذات واجبة لأجل تلك الصفة ) « 3 » وما يكون دائما لنفسه يكون أولى بكونه ذاتا مستقلة بنفسها ، مما يكون دوامه بسبب غيره ،
هامش
( 1 ) من ( س ) . ( 2 ) من ( م ) . ( 3 ) من ( م ) .