تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥

الفصل الأول في البحث عن حقيقة الإرادة ( وفي هذا البحث مسائل :

المسألة الأولى ) « 1 » : قالت الفلاسفة : إنا نجد من أنفسنا : أنا إذا تصورنا : أن لنا في الفعل الفلاني منفعة خالصة أو راجحة ، حصل في نفوسنا ميل إلى تحصيل تلك المنافع ، إذا تصورنا : أن لنا في الفعل الآخر مضرة خالصة ، أو راجحة حصل في نفوسنا ميل إلى الدفع والمنع . ونحن سمينا الميل إلى الجذب والتحصيل بالإرادة ، وسمينا الميل إلى الدفع والمنع بالكراهية . وهذا القدر معلوم ، فإن كان المراد من الإرادة والكراهية هذا ، فهذا ممتنع الثبوت في حق اللّه تعالى ، لأن هذا إنما يعقل ثبوته في حق من يصح عليه اللذة والألم والمنفعة والمضرة ، وذلك في حق اللّه تعالى محال ، فكان إثبات الرغبة في جلب المنافع والنفرة عن وصول المضار في حق اللّه تعالى محالا . وهذا إذا أريد بالإرادة والكراهية هذا المعنى وأما ، إذا أريد بهما معنى آخر فلا بد فيه من إفادة تصوره ، لننظر فيه أنه هل يصح ذلك في حق اللّه تعالى أم لا ؟ قال المتكلمون : الإرادة صفة تقتضي ترجيح أحد طرفي الممكن على الآخر من غير وجوب ، ومن غير تكوين . هذا هو المراد من صفة الإرادة . والذي يدل على أن هذه الصفة موجودة أمران :
هامش
( 1 ) زيادة .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 175 | فخر الدين الرازي