تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
كونه ألفا مغايرا لكونه علة للباء ، إلا أنه من لوازمه . والأول باطل . لأنا بالضرورة نعلم التفرقة بين أن يقال « 1 » : الألف ألف . وبين أن يقال الألف علة للباء . ولولا التغاير لما حصلت هذه التفرقة . وأيضا : فالألف إشارة إلى تلك الذات المخصوصة وكونه علة لكذا حالة نسبية إضافية والحقيقة المخصوصة التي ليست هي في نفسها نسبة وإضافة ، لا بد وأن تكون مغايرة للنسبة وللإضافة . وأيضا : فإنه يصح العلم بتلك الحقيقة المخصوصة مع الذهول عن كونها علة للباء ، ويصح أيضا تعقل المفهوم من علة الباء ، مع الذهول عن تلك الحقيقة المخصوصة . وذلك يوجب التغاير . إذا ثبت هذا فنقول : ثبت أن كون الألف ألفا مغاير لكونه علة للباء . وإذا كانت هذه ( المغايرة حقه ) « 2 » لم يكن علمه بنفسه المخصوصة « 3 » وذاته المعينة عين العلم بكونه علة للباء . اللهم إلا أن يقال : إن علمه بذاته يوجب العلم بلوازمه ، إلا أن هذا نفس المطلوب . فإذا جعلناه مقدمة في إثبات هذا المطلوب ، لزم إثبات الشيء بنفسه ، وأنه باطل . وتمام الكشف أنا قلنا : الدليل على أنه يلزم من علمه لذاته المخصوصة علمه بمعلوله الأول ؛ هو أنه لذاته « 4 » علة لذلك المعلول القريب . فإذا علم ذاته فقد علم كونه علة لذلك المعلول القريب . ونقول : موضع المغالطة هو هذا الكلام . فإنكم إن أردتم أن ذاته نفس كونه علة للمعلول القريب . فهذا باطل . وإن سلمتم التغاير . فلم قلتم : إنه يلزم من علمه بتلك الذات المخصوصة علمه بكونه علة للمعلول القريب ؟ وهل النزاع وقع إلا في قولكم : إن العلم بالشيء يوجب العلم بلوازمه ؟ فهذا تمام البحث عن هذه المقدمة . ثم نقول : الذي يدل على أن هذه المقدمة ليست « 5 » حقة وجوه : الأول : إنا نعلم ماهيات كثيرة ، وحقائق كثيرة . وكل حقيقة يشير
هامش
( 1 ) الألف الألف ( م ) . ( 2 ) من ( س ) . ( 3 ) بنفسه المخصوصة ( م ) . ( 4 ) لذاته ( م ) . ( 5 ) المقدمة حقة ( س ) .