تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
معنى العالمية « 1 » ، إلا أنا نقول الشيء الذي حضرت عند شيء آخر حقيقة مخصوصة . وهذا الذي يقولون إنه حضر عنه نفسه حقيقة أخرى ، ولا يلزم من ثبوت حكم في حقيقة ثبوت مثل ذلك الحكم في حقيقة مخالفة للحقيقة الأولى ، فهذا هو الكلام على الوجه الأول . وأما الوجه الثاني . فهو أيضا بناء على أن إدراك الشيء عبارة عن حضور صورة المعلوم عند العالم . وقد أبطلناه . ثم نقول : لو سلمنا ذلك إلا أنا نقول : هب أن حضور نفسنا عند نفسنا يوجب كوننا عالمين بنفسنا . فلم قلتم : إن حضور ذات اللّه تعالى عند ذاته يوجب كونه عالما بنفسه ؟ وذلك محال « 2 » ذلك لأن نفوسنا مخالفة بالماهية لذاته ، ولا يلزم من حصول حكم في شيء ، حصول مثل ذلك الحكم فيما يخالفه . واللّه أعلم . الأصل الثاني « 3 » : سلمنا أنه تعالى عالم بذاته المخصوصة . فلم قلتم : إنه يلزم أن يكون عالما بسائر الأشياء ؟ وقد احتجوا عليه بأنه تعالى علة لما سواه لذاته . فإذا علم ذات نفسه ، وجب أن يعلم كونها علة لما عداه . وإذا علم ذلك فقد علم ما عداه . لأن من المحال أن يعلم كونه علة لما عداه . مع أنه لا يعلم ما عداه . فيثبت أنه يلزم من علمه بذاته المخصوصة علمه بمعلوله « 4 » القريب ، ثم يلزم من علمه بمعلوله الأول علمه بمعلوله الثاني . لأن المعلول الثاني معلول أول ، للمعلول الأول . وهكذا يلزم من علمه بالمعلول الثاني علمه بالمعلول الأول على الترتيب النازل من عنده طولا وعرضا . واعلم أن هذا الاستدلال إنما يتم على مذهب من يقول : إنه تعالى موجب بالذات لوجود هذه الممكنات . أما من يقول : إنه تعالى فاعل مختار . فإن هذه الحجة لا تتمشى على قوله . ثم نقول : إنا إذا قلنا إن الألف علة للباء . فإما أن يكون نفس كونه ألفا ، هو نفس كونه علة للباء . وإما أن يكون
هامش
( 1 ) القابلية ( س ) . ( 2 ) بنفسه ذلك لأن نفوسنا ( م ، س ) . ( 3 ) في النسخ : الفصل الثاني . ( 4 ) بمعلومة ( م ) .