تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
الضروريات . وبيان أن هذا الاختلاف واقع : هو أن الفلاسفة اتفقوا على إثبات موجودات ليست بمتحيزة ، ولا حالة في المتحيز مثل : العقول والنفوس والهيولى . واتفقوا على أن الشيء الذي يشير إليه كل إنسان بقوله : أنا . فهو موجود ، وليس بجسم ولا بجسماني . ولم يقل أحد من العقلاء : إنهم في هذا القول منكرون للبديهات ، بل نقول . إن جمعا من أكابر المسلمين « 1 » اختاروا هذا المذهب مثل معمر بن عباد السلمي من المعتزلة ، ومثل أبي سهل [ النوبختي « 2 » ] ، ومحمد بن النعمان من الرافضة . ومثل أبي القاسم الراغب ، وأبي حامد الغزالي من أهل السنة والجماعة وأيضا : فأكثر العقلاء من أرباب الملل والنحل المختلفة أطبقوا على تنزيه اللّه تعالى عن كونه متحيزا ، وعن كونه حالا في المتحيز ، وعن كونه داخلا في العالم ، وخارجا عنه . فيثبت بما ذكرنا : أن هذه القضية لو كانت بديهة لامتنع وقوع الاختلاف فيها ، ولما ثبت أن الاختلاف واقع فيها ، بل الأكثرون ينكرون تلك القضية ، ويقطعون بفسادها ، لزم القطع بأنها ليست من البديهيات . الحجة الثانية : إن صريح العقل شاهد بأن التقسيم الصحيح أن يقال : الموجود إما أن يكون متحيزا أو حالا في المتحيز ، أو لا يكون متحيزا ولا حالا في المتحيز . ولو أنا قلنا : الموجود إما أن يكون متحيزا ، أو حالا في المتحيز . واقتصرنا على هذا القدر . فإن بدائه العقول قاطعة بأن هذا التقسيم غير تام . بل لا بد وأن نضم إليه القسم الثالث ، وهو الذي لا يكون متحيزا ، ولا حالا في المتحيز حتى يتم ذلك التقسيم . ولو أن قائلا قال : هب أن هذا القسم معتبر بحسب التقسيم ، إلا أنه معلوم الامتناع بالبديهة . فنقول : ليس الأمر كذلك ، لأنا إذا عرضنا على بديهة العقل قولنا : إن هذا القسم ممتنع الوجود ، وعرضنا أيضا على البديهة : أن الواحد ضعف الاثنين . فإنا نجد البديهة جازمة بكذب هذه الثانية ، وغير جازمة بالأولى . ومن أنكر التفاوت بين الصورتين كان مكابرا في أجلى البديهيات وأقواها . فيثبت بما ذكرنا : إن إثبات موجود ليس
هامش
( 1 ) جمهور أكابر ( س ) . ( 2 ) من ( و ) .