تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 9

مساهمون:

ص٩

الفصل الأول في بيان أن اثبات موجود ليس بجسم ولا حال في الجسم : ليس بممتنع الوجود في بديهة العقل

اعلم . أن كثيرا من الناس ، يزعمون : أن كل موجودين . فلا بد وأن يكون أحدهما ساريا في الآخر ، أو مباينا عنه في جهة من الجهات الست « 1 » . وزعموا : أن إثبات موجود لا يكون حالا في هذا العالم الجسماني ، ولا مباينا عنه بحسب شيء من الجهات : ممتنع الوجود . ثم زعموا : أن العلم بهذا الامتناع : علم بديهي ضروري ، غني عن الحجة والدليل . وأما الجمهور الأعظم من العقلاء فإنهم اتفقوا على أن إثبات موجود ليس بمتحيز ، ولا حال في المتحيز ، وليس في العالم ، ولا في خارج العالم : ليس معلوم الامتناع في بديهة العقل ، بل الأمر في إثباته ونفيه موقوف على الدليل . فإن دل الدليل على إثباته وجب القضاء به ، وإلا وجب التوقف في إثباته ونفيه . وهذا القول هو الذي نذهب إليه ونقول به . والذي يدل على أن الأمر كذلك وجوه : الحجة الأولى : أن نقول : لو كانت هذه القضية بديهة لامتنع وقوع الاختلاف فيها بين العقلاء ، لكن الاختلاف واقع فيها ، فوجب أن لا يكون بديهيا . بيان الملازمة : أن الجمع العظيم من العقلاء لا يجوز إطباقهم على إنكار
هامش
( 1 ) جهات العالم ( س )
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 9 | فخر الدين الرازي